كَثِّفِي القَصْفَ بِقَلبِي.. كَثِّفِي
إِنَّهُ يَغفُوْ إذا لَمْ تَقصِفِي
واجْمَعِي أَشلاءَ عُمْرِي كُلَّمَا
ضَمَّ عُمْرِي عُمْرَهُ ثُمَّ انسِفِي
وعلى أنقاضِ رُوحِي عَرِّشِي
وبِدَمعِي ودِمائي جَدِّفي
واغسِلي كَفَّيكِ حتى أَبتَنِي
مَوْتَةً أُخرَى.. لِكي تَستأنِفي
يا التي أهواكِ كُونِي مَرَّةً
مِن دَمِي أقوَى وخَوفاً خَفِّفي
يا التي أهواكِ لا تَدَّخِري
طاقَةً بالكَفِّ حتَّى أكتَفي
في دَمِي مُرِّي ومِن دَمعِي اغسِلي
واسكُبي ما شِئتِ منّي واغرِفي
واستَبِدِّي.. إِستَبِدِّي إنِّني
شاعرٌ حُرٌ وهذا مَوقِفي
إقدَحِيني كُلَّمَا أَحسَسْتُ يا
جَذوَةَ الأَشواقِ أَنِّي أَنطَفِي
واغرِسي كَفَّيكِ في نَحْري إِذا
عَجِزَت عَن قَولِ ما بِي أَحْرُفِي
صَفِّفِي بالشِّعرِ هذا الليلَ يا
رَبَّةَ الليلِ الشِّتَائيْ صَفِّفي
وادفِنِي في كُلِّ بَيتٍ خُصْلةً
أو عَلى سَفحِ القَوافِي فَوِّفِي
واقرئِيني خَلفَ أشعاري التي
جاهَرَت بالشَّوقِ كيْ تستَكشِفي
واسكُبي ألحانَ صَمتي كُلَّما
دَنْدَنَتْ أو أَطْرَقَت كَي تَعزِفي
يا التي أَهواكِ لا تَدَّخِري
يُعْشَقُ الشُّحُّ إذا لَم تُسرِفي
إنني أهواكِ لا كَي أنطَوي
في سِراديبِ الهَوى أو أختَفي
إنني أهواكِ لا كَي تُصبِحي
تُحفَةً أُخرى بِرَفِّ المُتْحَفِ
إنني أهواكِ كَي تَنفَجِري
في فَمِي إنْ قُلتُ يوماً أَوقِفي
أَنْ تَكُوني أنتِ مَن يَقتَادُني
لِلرَّدى، لا أنْ تَكُوني مُسعِفي
حَاوِلِي أُخرَى.. فَقَد أينَعتُ يا
مُدْيَةَ الحُبِّ، فَحِدِّي واقطِفي
سَوفَ تَعتادِينَ قَتلي فَاترُكي
عَنكِ هَذا الرَّوعَ، لا تَستَعطِفي
لا تَخافي.. ما الذي يَدعُوكِ كِي
تُقتَلِي قَبلِي، وقَبلِي تَنزِفي
ما الذي يَدعُوكِ كَي تَنهَمِري
دَمعَةً حَرَّى بِخَدٍّ مُتْرَفِ
أنتِ لا تَدرينَ ما شَوقُ الرَّدَى
لِلمُحِبّ الصَّبِّ.. بَل لَن تَعرِفي
فاترُكِيني لاِشتِياقي إنّهُ
مِنكِ أَهْنَا طَعنَةً.. لا تَأسَفي
هَرِمَتْ أَركانُ عُمرِي وأَنا
أَجْتَدِي كَفَّيكِ حَتّى تَخسِفي
أنتِ ما أنْصَفتِ عُمري، ما الذي
بِالرَّدى يَدعوكِ أنْ لا تُنصِفي
أنتِ ما جَفَّفتِ دَمعي مَرَّةً
فَامسَحِي عَينيكِ عَنِّي، كَفكِفي
وارْحلي في إثرِ مَن مَرُّوا وكال
خَلَّفوا رُوحِي بِروحي خَلِّفي
سَئِمَ (الغُولُ) بِصَدري فاذْهَبي
إنَّكِ (العَنقاءُ) لِ(لخِلِّ الوَفي)