تخطَّ إلى المحتوى

بالذي صار والذي سوف يجري

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

بالذي صارَ.. والذي سَوفَ يَجري

يَعلَمُ اللهُ أَنَّنِي كُنتُ أَدرِي

كُنتُ أَدرِي.. وكانَ بالنَّاسِ سُكْرٌ

غَيرَ أَنِّي وُلِدتُ مِن ضِلعِ نَسرِ

كُلُّ سِرٍّ بَدَا لَكُم بَعدَ حِينٍ

أَو تَوَارَى لِحِكمَةٍ مَرَّ عَبرِي

هَل ظَنَنتُم بأَنني كُنتُ أَهذِي

دُون عِلمٍ.. وأَرتَدِي غَيرَ عَصرِي!

كُلُّ شِعرٍ كَتَبتُهُ دُون عِلمٍ

بالخَبَايا وأَهلِها لَيسَ شِعرِي

كُنتُ أَبكِي عَلَيكُمُ.. والمَنَايا

زاحِفاتٌ إِلَيَّ مِن كُلِّ جُحرِ

والجِراحُ التي عَلَت كُلَّ قَلبٍ

مِنكُمُ.. كُنتُ صَوتَها دُونَ أَجرِ

زَاحَمَتنِي الجراحُ بالشِّعرِ حتى

صِرتُ جُرحًا يَعيشُ فِي رُبعِ سَطرِ

زَاحَمَتنِي الحَيَاةُ بالمَوتِ حتى

خِلْتُ أَنّي خُلِقتُ مِن غَيرِ عُمرِ

هكذا عِشتُ شاعِرًا ليسَ إِلَّا

باشتِيَاقٍ لِمَوطِنٍ أَو لِقَبرِ

أَينَ أُلْقِي بهذهِ الأَرضِ كَيما

يَعلَمَ الناسُ أَنَّها فَوقَ ظَهرِي!

أَيُّها النَّاسُ.. هَل لَكُم أَن تُصِيخُوا

أَو تَجُودُوا بنَكزَةٍ أَو بِحَظرِ!

إِنَّ لِلشِّعرِ حِكمَةً.. فاقرَؤُوها

مَن يَذُمُّ الحَيَاةَ لِلمَوتِ يُطرِي

لَستُ واللهِ ساحِرًا أَو نَبيًّا

كي تَضِيقُوا بآيَتِي أَو بسِحرِي

الشَّيَاطِينُ كُلُّهُم خَلفَ رَأسِي

والسَّلاطِينُ كُلُّهُم دُونَ قَدرِي

والمَسَاكِينُ دَمعَةٌ فِي قَمِيصِي

والمَجَانِينُ أُمَّتِي يَومَ حَشرِي

إِن تَوَارَت قَصِيدَتِي فَهْيَ إِمَّا

سَوفَ تَأتِي بِأُختِها.. أَو بعَشرِ

غَيرَ أَنّي أَصِيحُ فِي قَعرِ وادٍ

بَينَ صَوتِي وسَمْعِهِ أَلفُ قَعرِ

كَيفَ أَحكِي لِصَخرَةٍ ما بقَلبي

والنَّوايا خَنَاجرٌ فَوقَ نَحرِي!

لَم أَقُل لِلجراحِ إِلَّا سَلامًا

أَو رَدَدْتُ النُّبَاحَ إِلَّا بشُكرِ

لَيتَنِي كُنتُ شاعِرًا مِن رَصَاصٍ

كَي تُصِيخُوا لِحَربهِ لا لِحِبرِي

أَيُّها النَّاسُ.. ساعةُ الصِّفرِ كادَت

فاحشدُوا مِن سِنِينِكُم كُلَّ صَبرِ

ساعَةُ الصِّفرِ عَقرَبٌ ذُو جَنَاحٍ

وقتُها صارَ ساعَةً بَعدَ دَهرِ

ساعَةُ الصِّفرِ بالمَوَاعِيدِ حُبلَى

والمَوَاقِيتُ لَيلةٌ دُونَ فَجرِ

ساعةُ الصِّفرِ رُغمَ ما قِيلَ عَنها

فَهيَ أَشهَى إِلَيَّ مِن أَلفِ شَهرِ

إِنَّ أُمًّا حَمَلتُها دُونَ وَضعٍ

ثُلثَ قَرنٍ.. تُحاوِلُ الآنَ كَسرِي

واخضِرارًا سَقَيتُهُ مِن دُمُوعٍ

ظامِئاتٍ أَحَالَنِي كَومَ جَمرِ

أَينَ مِني سُوَيعَةٌ ذاتُ صِفرٍ

لَو تَلَظَّى لَأَثلَجَ اللهُ صَدرِي!

كُلُّها الأَرضُ أَصبَحَت مِن رَمَادٍ

في خَيَالِي أَلَم يَحِنْ بَعدُ نَثرِي!

حِينَما قُلتُ لِلضُّحَى: أَنتَ مِنّي

كَفَّرُونِي وآمَنُوا بابنِ بَدرِ

لَستُ بالشِّعرِ تاجرًا كَي أُنادَى

أَو أُعادَى.. ولا مِن الشِّعرِ فَقرِي

أَو على السُّحتِ شاعِرًا.. تَحتَ نَعلِي

كُلُّ عارٍ يُحاوِلُ اليَومَ سَترِي

أَو رَخِيصًا لِأُشتَرَى.. فالقَوَافِي

عِرضُ قَلبي ودُونَهُ كُلُّ سِعرِ

فاقرَؤُونِي كَمَا أَنا أَو فَمُرُّوا

دُونَ صَوتٍ بفِكرَتِي أَو بكُفرِي

واستَجيرُوا بأَرخَصِ النَّاسِ شِعرًا

أَو ضَمِيرًا.. كِلاهُما صارَ يُثرِي