قلَّبتَ صفحاتِ الأسى وأشرتَ في
ها للذين إليهمُ نشتاقُ
نارُ الأسى لفراقهم لمَّا تزلْ
يشتد منها في الحشا الإحراق
تزدادُ منا بعد كلِّ مصيبةٍ
تكوي القلوبَ إليهمُ الأشواق
لكنَّ شوقَك كان أكبرَ شوقِنا
حتى رحلتَ فصاحتِ الأبواق
تنعاك للأحبابِ فانهمرتْ بما
قد كان محبوساً بها الآماق
والعينُ سالتْ بالهموم دموعُها
و القلبُ نبعٌ للجوى دفَّاق
حتى دجا الصبحُ الجميلُ بُعيدَ ما
وشَّاه مِمَّا يرسلُ الإشراق
فاستعبَرتْ حزناً عليك ولمْ تزل
مِن حزنِها تستعبرُ الآفاق
في دفتر المَاضينَ لم تكُ صفحةً
و اليومَ لِاسمِك ضمَّت الأوراق
قد كنتَ طيرَ محبةٍ في روضنا
تغريدك التَّحنانُ والإشفاق
قد كنتَ دوحةَ مَن مضوا نستافها
طابتْ بِما حملَتْ بها الأعذاق
فيك الْتقَوا كلُّ الذين مضوا بِهم
بانت بروحك منهمُ الأخلاق
حتى فقدناهم بفقدِك ليلةً
بالنعي صاح بدارك النعَّاق
بابُ المنية مُشرَعٌ ما مُغلِقٌ
للبابِ يغلقه ولا مِغلاق
والموتُ حول جميعِ أعناقِ الورى
كالحبلِ حزَّ جلودَهم أطواق
ما للمنونِ إذا سطا في جسم مَن
حلَّ القضاءُ بقبضهِ ترياق
صبراً على صَرفِ الزمان بِمن مضى
إن المنونَ به لنا زهَّاق
لا تبكِ مَن لله راح مشَيعاً
قد شيَّعته بدمعها الأحداق
إن شئتَ تبكي فابكِ مَن دمُهم على
أرض الفداءِ أصابه الإهراق
لله أعطوا كلَّ ما ملكوا وفا
ءً بالذي قد ضمَّه المِيثاق
قد عاهدُوه وبالنفوس وفَوا له
يوماً عليها أجهزَ الإزهاق
يا ربِّ بِاسمِهِمُ استجبْ دعواتِنا
يا من لقدسك تخضعُ الأعناق
أجرِ الصلاةَ عليهمُ وارحم بِهم
من قد فقدنا إنك الرَّفَّاق