إني سألت أبي عن المختارِ
لمَّا اختفى يوماً عن الأنظار
ما ذا دعاه إلى الرحيل وهل بدت
فوق الرصيفِ عليه من أخطار
حتى اختفى عمَّن يجالِسُهم وعن
كل الزبائن دونما إخطار
أو هل عليهم منه أخفى أمرَه
حتى غدا سراً من الأسرار
فليسألوه إذا أتى عن سرِّه
أو ما يحيط به من الأعذار
إن الرصيفَ يحن بعد فراقه
كم فوقه ثبتت من الآثار
كم فوقه ضحك الجميع لطرفةٍ
مَِّمن أتى لهمُ من الزوار
أو مِن جليسٍ منهمُ أبدى بها
ما كان للمختار من أطوار
كان الرصيف بهم كدارِ ضيافة
أو دوحةٍ مُلِئَت من الأطيار
كم غردوا وترنموا كبلابلٍ
تزهو بهم مجموعة الأوكار
حتى تشتت جمعُهم وتفرقوا
بحثاً عن الإيناس بالمختار
ما بين مَن يسعى ويسأل من يرى
أو من تردَّد فيه كالمحتار
حتى كأنَّ وجودَه ما بينهم
ماءُ الغديرِ ومنبتُ الأشجار
فاستعلَمُوا مِمَّن يحيط بأمره
حتى أتى خبرٌ من الأخبار
لِ الروضةِ المختارُ سار بِما لَهُ
مَِّما يبيع لهم من الأثمار
واستعطفوه لكي يعودَ فهالَهُم
منه الجوابُ بلهجة الإنكار
إنَّ المكانَ هناك أحسنُ من هنا
و الناس أفضل قال باستنكار
فاشتدَّ ما أبدى عليهم تاركاً
في كل نفسٍ سيءَ الآثار
يا مَن إلى المختار صُنتم عِشرةً
كم قد تناسى صحبةَ الأخيار
فانسَوهُ وامحوا ذكرَه من بينكم
و لْتُعلنوا النسيانَ بالإجهار