تخطَّ إلى المحتوى

ليس التصنع في الأقوال من شيمي

غير معروف

٤٧ بيت

المتفرقات

ليس التصنّع في الأقوال من شِيَمي

تأبى عليَّ مداجاةَ الورَى ذممي

إني لأنطق عن رأيٍ أدينُ به

وإنْ أُريقَ على حدّ الظُّباتِ دمي

ماذا أرجِّي من الدنيا إذا قعدتْ

بيَ الخلائق عن بحبوحة الكرم

ليس السعادة بالأموال تكسبها

يدايَ من كل ما يدعو إلى التهم

المال ينْفَد والذكرى مخلَّدةٌ

تظل تسري مسيرَ الشمس في الأمم

حتى إذا خطرتْ يوماً على ملأٍ

يقول قائلهم نارٌ على عَلَم

تلك السعادة لا جمْعُ النضار ولا

شرْبُ العُقار على الأوتار والنغم

من كان دون ذرى العليا خلائقه

فليس يرفعه شيءٌ إلى القمم

تمخَّض الدهر عن قومٍ أقامهمُ

مقامَ راعٍ بلا إبلٍ ولا غنم

لا يعجبنَّك إن صحّتْ جسومهمُ

ففي خلائقهم ما شئت من سقم

ولا يغرَّنْكَ في ألقابهم عِظَمٌ

فقد تكشَّفَ للنظَّار عن ورم

إني لآنف أن يجري بذكرهم

- لولا مخافة أن يُغووا الورى - قلمي

لا يحسن الصمت والأهوال طاغيةٌ

على المواطن من ذي نجدةٍ فَهِم

إذا تقصّر عن حرب العداة ظُبًَا

فحاربِ القوم بالآراء والكلِم

حتى تثير على الأرواح نخوتَها

فلا تهاب الظُبا المصقولة الخذم

وأوّلُ الحرب قولٌ ثم يُعقبه

فعْلٌ يعود على الفعَّال بالنّقم

لم يربُ بأسُ غزاةِ المسلمين على

بأسِ الخوارج من عُرْبٍ ومن عجم

الخيلُ مسْرَجةٌ، والبِيض مُصْلتةٌ

والسُّمر مشْرَعةٌ، والعين لم تنم

لكنْ أتَوْهم برأيٍ تلَّ رأيَهمُ

فكان ما كان من فتْحٍ ومن عِظَم

يا ذادةَ الشعب ردّوا كيدَ غاشمه

ولا تقيموا على عجزٍ ولا سأم

فقد أطال مقاماً في دياركمُ

حتى استبدَّ ولم يُفسحْ لمقتحم

وكم تجاهل عن صغرَى مطالبكم

فكيف يبسط للكبرى يدَ السَّلَم

كم أشهَد اللهَ أن يسعى لصالحنا

فلم يبرَّ بوعدٍ لا ولا قسم

أكلَّما قيل هل آن الأوانُ له

أجاب سائلَه عن قوله بِلَم

أرى البلادَ على حالٍ عواقبُها

عواقب البَشَر الماضين من إرم

الشرُّ مضطرمٌ، والشعب مضطهَدٌ

في أنفسٍ تبتغي الأنوارَ في الظلم

فقد رضين من الدنيا وقسمتها

بما لقينَ رضا الأيسار بالزلَم

إلا رجالاً تعالى الله بارئهم

إذا ذكرناهمُ قمنا على القدم

أهلَ الحفيظة لم تفتر عزائمُهم

في الذَبِّ عن صالح الأوطان والحرم

فكم لهم ثَوَراتٍ دون موطنهم

لم يعبثوا إن أثاروها بمنتقم

لقد أحسَّ الطغاةُ الفاتحون بما انْ

طَوَتْ عليه نفوس القوم من كرم

فأوعزوا أن ينحُّوا عن مراتبهم

فما عصَتْهم نفوسُ الأعبد القُزُم

أفي المروءة أن تشقى أعاظمنا

ويرفل الخائنُ الرعديد في النعم

أيعدم المالَ معروفٌ وتقبضه

أيدي الدخيل بوجهٍ غير مبتسم

ساءت به الحال حتى عاف موطنَه

يرتاد أرضاً تقيه شرَّةَ العدم

شقاء شاعرنا المسعود شانئه

شقاء كل عظيم النفس محتشم

إذا تفكَّر في أحواله انهمرتْ

من ناظريه غروب الدمع كالدِّيَم

هو الأديب الذي جابت قصائده

مناكبَ الأرض من سهلٍ إلى أَكم

القائلُ القولَ لا يخشى عواقبه

كأنه ملك في جحفلٍ عَرِم

فأين كان الأُلى شالوا عقيرتهم

من «آل جنكيزَ» هل في عالم الحُلُم

زمانَ أصلوهمُ نارَ الهوان فما

ثاروا عليهم بكفٍّ لا ولا بفم

وكان شاعرنا يقفو مثالبَهم

في شعره الفذّ في الأشعار والحِكَم

حتى يلزَّ إليهم كلَّ قافيةٍ

تفشو فتنذره بالويل والعدم

من قال منهم أروني في حكومتهم

سنأخذ الحق بالصمصامة الخَذِم

أكان هذا جزاءَ العاملين وهل

تُجْزَى الرجالُ على الأعمال بالنقم

ماذا الجوابُ إذا قال الأنامِ لكم

عيَيْتمُ أنْ تعيلوا خيرة النَّسَم

فأنتمُ أمّةٌ لا يُرتَجَى أبداً

لمثلها دولةٌ مرفوعة العلم