تخطَّ إلى المحتوى

أخذ الخلود من الخطوب عهودا

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

أخذ الخلودُ من الخطوب عهودا

أنْ لا يَئدْنَ لأحمدٍ مولودا

شاب الزمان على بنات قريضهِ

وهي الفواتن أوجهاً وقدودا

أرضعْنَ مَن أرضعن من هذا الورى

وبرزنَ أحسن ما يكنَّ نهودا

يفتنّنا فغدوتُ من فرط الهوى

أهدي لهنَّ أساوراً وعقودا

ونَظَرْتُها من حيث تنسجم النُّهى

لا من نَواحٍ تُقلق التقليدا

يا أيها الناعي على أعلى الورى

في الشعر كعباً هجْوَه المعدودا

ما تُنكرنْ من عارضٍ جاد الورى

بالغيث وانتظم البلادَ رعودا

وعلام تجهد باحثاً عن ناقدٍ

دامي الفؤاد وتغفل المنقودا

لو كنتَ حراً لم تسلَّ صوارماً

تحمي بهنَّ الأسْوَدَ الرعديدا

ومشرّداً جعل السبابَ سلاحَه

فغدا بحدّ سلاحه محدودا

وخلائقاً إن جئتَهم ألفيتَهم

في الخَلْق ناساً والخَلاقِ قرودا

جُرْح الكرامة لم يزل في أربُعٍ

دانت لكافورٍ يسيل صديدا

ما فرَّطتْ حلبٌ بجنب عليِّها

فأطار عنها البلبلَ الغرّيدا

من غادر الشعراءَ صرعى حوله

لا يطلبون على السكوت مزيدا

يا طالما غنّاه من شعرٍ غدا

مثَلاً بأنحاء البلاد شَرودا

تُزهَى به الفصحى التي جعلتْ فَنا

خسرو يداً وابنَ العميد عميدا

بخلافةٍ لو أنصفتْ آدابَه

ما اقتاد للبلد البعيد القودا

ثارت على أشعاره بغدادُها

راحت تلبّي المحْنقَ المفؤودا

أغرى به المتشاعرِين فأضحكوا

منهم سفيهاً في الورى ورشيدا

ودَّ ابنُ عَبّادٍ بنصف ثرائه

لو كان يلبس حمْدَه المحمودا

قصُرتْ به عن مدحه خطواتُه

فأطال قيدَ الطعن والتفنيدا

عجباً له يشدو بكل رسالةٍ

منه ويمنع وِردَه المورودا

إن البليّة أن تكون مُبلَّداً

ليس البليّةُ أن تكون بليدا

غلبتْ أبا حسنٍ حقيقةُ نفسه

فلوى لتقريع الضمير الجِيدا

ومضتْ مراكيبُ ابنه تطوي الفلا

بالجود تبغي الشاعرَ الصنديدا

من جاز مصرَ إلى العراق كأنه

صبحٌ تغلغلَ في النهار صعودا

لاتعرف الأعداءُ كيف تردُّه

لو كان ذاهبُ يومنا مردودا

ما كان أحمدُ بالذي يُقفَى على

آثاره إذ راح يطوي البِيدا

أو يرتدي ثوباً نضاه ببلدةٍ

قد راءَ فيها سائداً ومَسُودا

لولا ابنُ حمدانٍ وصدْق وداده

ما حاك فيه بالعراق قصيدا

غنّاه في حلبٍ فلما عافها

غنّاه من أرض العراق بريدا

وبكى لموتاه فأبكى المشتفي

وبكى سواه فأضحك المنجودا

من ذا يجاري شاعراً في رأسه

عقلٌ يفيض على الخيال وجودا

شبَّتْ على التوليد ربّةُ شعره

وتجاوزت في سحرها التوليدا

تجري بسلكٍ من روائع لفظه

نفس تزيد على النفوس حدودا

تلقاك واثقة بعِظْم مقامها

في الكون حتى ما تطيق صدودا

يشدو بها ملكٌ بنبرة شاعرٍ

مضتِ الملوك ولم يزل موجودا

إنْ لم ينل شرفَ الجدود فمثلُه

يعطي الجدود شرافةً وخلودا

هبْهُ ابن سقَّاءٍ فأين بنو الألى

فاقوا الأنام أبوَّةً وجدودا

ولُّوا فولّى كلُّ مجدٍ زائف

معهم وظل لواؤه معقودا

بالماء خُلِّدتِ الحياةُ فما لنا

نُزري على من باعنا التخليدا

ومن الدناءة أن تفاخر عاملاً

لولاه أصبحتِ السهولُ نجودا

يا ممسكَ الجرداء لو أطلقْتها

ألفيتَ منها للبراق قديدا

حاشى لمثلك أن يفرَّ وسيفُه

ماضٍ يشقُّ بحدِّه الجلمودا

ماذا عليك وقد ثبتَّ بموقفٍ

ألاّ تكون بنصره مجدودا

فلطالما أنجَى الفرارُ ثعالباً

ولطالما قتلَ الذبابُ أسودا

كذب الذين عزَوا إليك هزيمةً

إن الغضنفر لا يهاب السِّيدا

أين الشهود ففي سياق حديثهم

تفنيدُهم لو يملكون شهودا

أنَّى يكون وليس ذاك بكائن

أن يعقلَ الرجلُ الهزيم نشيدا