تخطَّ إلى المحتوى

الدمع جار لذكرى أم عمار

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

الدمعُ جارٍ لذكرى أمِّ عمّارِ

حَقَّ البِدارُ لصوْب المدْمعِ الجاري

تعتادني ذِكَرٌ منها مجرّحةٌ

منها القلوبُ بأنيابٍ وأظفار

بينا أجرِّع نفسي بيْنَها فإذا

قَيْنُ الفراق كذوبٌ مُصبِحٌ سار

لما قضى مَعَ غرْسِ الودِّ خالقُنا

بالبيْنِ حُزَّ له قلبي بمِنْشار

وفي الفؤاد جروحٌ من تبسُّمها

ومن دُعابتها للخِلِّ والجار

ومن فخامتِها في عين ناظرها

ومن قَبولِ محيّاً غيرِ مِكْشار

ومن حديثٍ كمرجانٍ تقطِّعه

دَأبًا بآيٍ وأمثالٍ وأشعار

يا أيها الناس هل في الحيِّ قاطبةً

خَوْدٌ تكافِئ فينا أمَّ عمّار

قالوا فلانةُ ذي في الحي جامعةٌ

في الفضل ما جمعتْ من غير إيثار

لا، لا وليس على غِيدٍ تُعاصرُها

ألاّ يُرى مثلُها فيهنَّ من عار

في الحِلْمِ فاقتْ وفي علمٍ وفي خُلُقٍ

عذبٍ وخَلْقٍ براه الخالق الباري

حوريَّةٌ برزت فيها وقد خُبئَتْ

عن هذه الدار إذ حُفَّتْ بأكدار

إن أدبر الغيد عني من تذكُّرِها

فلْيدبرِ الغيدُ ما شاءت مِنِ ادْبار

إذ لا يُبالي بوصلِ الغيد فاقدُها

ولا تباشرُ أحشائي وأبصاري

وليس من أمِّ عمارٍ لنا خلَفٌ

وليس يخلُفُ عندي أهلَها جاري

آمنتُ بالقدَرِ الجاري بإجبار

بنأْي دارتِها بالكُرْهِ عن داري

إن ملْتُ عنها فغيدُ الحيِّ عالمةٌ

- واللهِ - أني لذاك غيرُ مُختار

عاشرتُها وأنا لم يَبْدُ لي ضجرٌ

في وجهها قطُّ مذ أفضَتْ لإثْغار

لم تجفُني قطُّ في أمرٍ هفوْتُ به

دهري ولمُ تفشِ للجيران أسراري

هذا وأسرعُ في جبرِ الخواطر من

سرْبِ القَطا لبُيوضٍ بين أوْكار

فاصْبِرْ بها لخطوبٍ لو تضمَّنها

طودٌ ترامتْ نواحيه بأحجار

عِزُّ الحرائر يبدو من قناعتِها

ومن نزاهتِها عن غيرِ مُختار