أَقْوَى مِنَ النَّارِ مَا قَدْ حَلَّ فِي كَبِدِي
مِنَ التَّعَلُّلِ لَمَّا غِبْتِ عَنْ بَلَدِي!
وَأَسْرَعُ السُمِّ فَتْكًا يَا مُعَذِّبَتِي
سُمُّ المَحَبَّةِ لَمَّا دَبَّ فِي جَسَدِي
مَا بَالُ نَارِ إِلَهِي تَسْتَعِيذُ بِهِ
مِنْ حَرِّ نَارِ غَرَامٍ قَدْ شَوَى كَبِدِي؟!
أَذَاقَتِ الحُبَّ فِي الأَزَالِ فَانْقَلَبَتْ
رَؤُوفَةً تَرْحَمُ العُشَّاقَ فِي الأَبَدِ؟
أَمْ أَبْصَرَتْ ذَوَبَانِي حِينَمَا نَظَرَتْ
عَيْنِي إِلَيْكِ، وَسَالَتْ فِي يَدَيْكِ يَدِي؟
لَمَّا الْتَقَيْنَا وَزَانَتْنَا مُصَافَحَةٌ
تَصَاعَدَتْ مِنْ فُؤَادِي بَعْدَهَا نُهَدِي!
وَقَالَتِ الأَرْضُ: مَا أَحْلَى مُصَافَحَةَ ال
أَحْبَابِ! رُغْمَ عَذُولٍ فَاضَ بِالحَسَدِ
وَبَعْدَ ذَاكَ اللِّقَا لَا زِلْتِ غَائِبَةً
عَنِّي، وَقَدْ صَارَ عَيْشِي بِالفُرَاقِ رَدِي
وَكُنْتِ فِيمَا مَضَى وَاللهِ طَامِعَةً
بِالقُربِ مِنِّي فَكَيْفَ اليَوْمَ لَمْ تَعُدِي؟
فَإِنْ سَمِعْتِ عِتَابِي حِينَ يُقْلِقُنِي
شَوْقِي إِلَيْكِ، وَيَغْشَى مُهْجَتِي كَمَدِي
كَوَّنْتِ مِنْ صَدَدِ العُذَّالِ مَعْذِرَةً
إِلَى ضَحِيَّةِ طُولِ الصَّدِّ وَالصَّدَدِ
إِنْ كُنْتِ لَمْ تَسْتَطِيعِي يَا ضِيَا أَمَلِي
زِيَارَتِي خَشْيَةً مِنْ عَاذِلِي؛ فَعِدِي!
فَالنَّوْمُ يَغْشَى عَذُولِي كُلَّ أُمْسِيَةٍ
وَجَفْنُ مُضْنَاكِ مَجْرُوحٌ مِنَ السَّهَدِ