أَضْرَمَتْ شَوْقِي وَأَذْكَتْ شَجَنِي
نَفَحَاتٌ مِنْ جَنَابِ اليَمَنِ!
ذَكَّرَتْ قَلْبِي لُيَيْلَاتَ اللِّقَا
بِأُحَيْبَابٍ نَأَوْا عَنْ مَسْكَنِي
وَأضَاعُوا بِجَفَاهُمْ رَاحَتِي
بَعْدَمَا طَالَ إِلَيْهِمْ شَجَنِي
وَيْحَ قَلْبِي المُبْتَلَى مِنْ هَجْرِهِمْ
كَمْ يُقَاسِي مِنْ ضُرُوبِ المِحَنِ!
حَلَّ فِي ذَرَّاتِ جِسْمِي حُبُّهُمْ
فَعَلَامَهْ حُبُّهُمْ قَدْ سَمَنِي؟
صَارَ شَعْرِي أَبْيَضًا مِنْ صَدِّهِمْ
وَعِظَامِي بُلِيَتْ بِالوَهَنِ
فَشُهُودِي بِهَوَاهُمْ سَهَرِي
وَدُمُوعٌ هَطَلَتْ مِنْ أَعْيُنِي
وَأَنِينِي وَحَنِينِي فِي الدُّجَى
وَنُحُولٌ ظَاهِرٌ فِي بَدَنِي
فَانْزَجِرْ يَا عَاذِلِي فِي حُبِّهِمْ
فَعَنِ العُذَّالِ صُمَّتْ أُذُنِي!
إِنَّ حُبِّي لَهُمُ يَا عَاذِلِي
مَذْهَبِي فِيمَا بَقَى مِنْ زَمَنِي
وَسَأُوصِي أُسْرَتِي أَنْ يَكْتُبُوا
بَعْدَ مَوْتِي، بِدَمِي فِي كَفَنِي:
"رَحِمَ اللهُ شَهِيدًا قَدْ رُمِي
بِسِهَامِ الحُبِّ عَدْلًا فَفَنِي! "
لَفَظَ الرُّوحَ وَفِي طَيَّاتِهَا
لَهَبُ الشَّوْقِ وَحَرُّ الشَّجَنِ