هَلَّ الهِلالُ وَعَانَقَ النُّورُ الدُّجَى
وَتَأَلَّقَتْ أَنْوارُ شَهْرٍ أَرْغَدَا
رَمَضانُ وافى بِالبَشَائِرِ مُشرقًا
يَسْقي القُلوبَ مَحَبَّةً وَتَوَدُّدا
يا رَوْضَةَ الإيمانِ يا غَيْثَ السَّما
يَا بَهْجَةً يَا سَعْدُ مَنْ فِيكَ اهْتَدَا
فيكَ السَّكينَةُ وَالنَّدى وَالخَيْرُ قَدْ
أَهْدى النُّفوسَ تَآلُفًا وَتَرَشَّدا
يا سَعْدَ مَنْ صامَ النَّهارَ بِعَزْمِهِ
وَاللَّيْلَ أَشْرَقَ بالقيامِ تَعَبُّدا
مَنْ طَوى بِالدَّمْعِ كُلَّ خَطِيئَةٍ
وَرَجَا الغَفُورَ نَادِمًا مُتَعَبِّدَا
رَمَضانُ، يا سِرَّ السَّعادَةِ كُلِّها
هَلَّ هِلالُكْ، وَأَبْليسُ قَدْ قُيّدَا
وَالخَيْرُ فيكَ يَسيلُ مِثْلَ سَحابَةٍ
هَطّالَةٍ تُهْدي القُلوبَ تَجَدُّدا
وَالذِّكْرُ يَعْلو في المَساجِدِ ساطِعًا
يَسْبي الفُؤادَ مُبَشِّرًا وَمُرَدَّدا
كَمْ مِنْ فَقِيرٍ قَدْ أَتَيْتَ بِفَرْحَةٍ
وَبَسَطْتَ كَفَّ العَفْوِ كَيْ لا يُطْرَدا
فيكَ القُلوبُ تَطيبُ بَعْدَ قَسَاوَةٍ
وَتَعودُ أَنْقى كَالصَّباحِ إِذا بَدا
يا شَهْرَنا، أَنْتَ الخَلاصُ لِروحِنا
فيكَ الهُدى لِلْمَرْءِ أَسْمى مَقْصِدَا