أَنَا أَنتِ المَشَاعِرُ لَا فِرَاقٌ
تَقاسَمَتِ القُلُوبَ بلا مَكانِي
فَهَلْ تَسْرِقْ مَرَايَا الرُّوحِ ظِلًّا؟
وَهَلْ تُخْفِي القُلُوبُ سِوَى الحَنانِي؟
ذَكَرْتُ لِقَاءَنَا عِنْدَ المَرَاعِي
هُنَاكَ ظَهَرْتِ حُبَّكِ وَالحَنَانِي
وَقُلْتِ: “أُحِبُّكَا صِدقاً حَبِيبِي”
فَلَمْ أَنْسَ الْحَدِيثَ وَلا المَكَانِي
بَدَأْتُ أَرَاكِ فِي صَمْتِي وَصَوْتِي
وَتَأسِرنِي وَلَمْ يُبْدَ اقْتِرَانِي
وَصِرْتِ تَمُرِّ فِي دَمِيِ اضطِراباً
كَمَوْجٍ فِي نُخَاعِ الرُّوحِ جَانِي
أَأَهْرُبُ مِنْكِ؟ كَيْفَ!، وَأَنْتِ ظِلِّي
وَتَسْكُنِنِي كَجُزْءٍ مِن كِيَانِي
تُغَازِّلُنِي العِيُونُ إِذَا سَكَتْنَا
وَتَشهَدُ أنَّنِي كُلُّ الأَمَانِي
تُنَاجِينِي المَلَامِحُ فِي خَيَالِي
كَأَنَّكِ لَمْ تُفَارِقْنِي ثَوَانِي
أَتَسْأَلِني وَقَدْ نَطَقَتْ عُيُونِي
وَصَارَ الصَّمْتُ يَنْطِقُ كَاللِّسَانِي
تُسَائِلِنِي: “أُحِبُّكِ؟” ذَا سُؤَالٌ!
سَتَشْعُرِ فِي النَّفَسْ صِدقُ البَيَانِي
إِذَا افْتَرَقَ الجَسَدْ، فَالرُّوحُ فِينَا
تُنَادِي بَعْضَهَا: نَحْنُ نُعَانِي
تُعَانِقُ وَهْجَ شَوْقٍ لَا يُطَاقُ،
وَتَرْتَجِفُ ارْتِجَافَةَ ذَا جُنَانِي
أُحِسُّكِ فِي جُدَارِ النَّبضِ دَفْقًا،
وَأَسْمَعُ وَجْدَ صَوْتُكِ فِي كِيَانِي
فَلَا تَبْعُدْ، فَكُلُّ البُعْدِ مَوْتِي،
وَكُلُّ القُرْبِ مِيلَادُ الزَّمَانِي
أَيَجْمَعُنَا الزَّمَانُ عَلَى وِئَامٍ؟
أَمِ الأَحْلَامُ تَصْعَدُ كَالدُخَانِ؟