قد كنتُ أكتبني لأشرحَ ما انطوى،
فتفجرت أحزانُ نفسي في الرسوم
أخفيتُ نفسي في السطورِ كأنها
نجمٌ تغطى في المساءِ من الغيوم
وظننتُ أن الشعرَ يحملني إلى
حلمٌ جميلٌ ساطعاً بين النجوم
ما كلُ ما أكتبْ يزيدُ سعادتي
بعضُ الكلامِ يشقني شقَّ الرجوم
أسقيتُ وجهَ الحرفِ دمعَ تجاربي،
حتى غدا مثلي، تعبنا من نلوم؟
كمْ كانَ صوتي بين أحرفهِ ندى،
واليومَ يختنقُ الصدى وقتَ اللزوم
كم قلتُ: "هذا الحزنُ يشبهني"، وكمْ
ناديتني فأجبتُ "ما غيري ألوم"
ما كنتُ أكتبُ شهوةً للحرفِ، بلْ
أستنزفُ الصمتَ الذي يخفى الهموم
"من أنتَ؟" ساءلتُ المساءَ، فما درى،
وتركتُ في صمتي سؤالاً كلَّ يوم
وأرتِّقُ الجرحَ العتيقَ بمحبري،
لا لي يُلِمُّ، ولا الحروفُ لها لزوم
حتى القريبُ، إذا بكيتُ، تجاهلتْ
عيناهُ دمعي، أو تبسمَ كالخصوم
لو كانَ يبصرني الذي أخفيتهُ،
لرأى جروحاً تستغيثُ من السقوم
ما كنتُ أكتبُ أحرفي إلا دماً
في كل حرفٍ نازفٍ سرٌّ كتوم