يا ليلةً سَوْداءَ في أهدَابِهَا
حَلَّ الظلامُ وغابتِ الأنوارُ
فِيهَا اسْتَبَدَّ الضَّيْمُ وانْحَسَرَ الضِّيَا
وتكدَّرَتْ مِنْ بُؤْسِهَا السُّمَّارُ
"عَدَنُ"التي كانتْ بأطْيَافِ المُنَى
تَزهُو وتعشقُ ليلهَا الأقمارُ
بَاتَتْ بجنحِ اللِّيْلِ تَغْتَبِقُ الأسى
ويَئِنُّ في شُرفاتِهَا الأحْرَارُ
مِنْ كلَّ ناحيةٍ يكبلها الدُّجَى
وتَميسُ بينَ دُرُوبِهَا الأكدَارُ
يا عَدْنُ فَاضتْ بالدَّمُوعِ مَحَابِرٌ
وأَتَى يَجُرُّ أنينَهُ "النَّوَّارُ"
تَعِبَتْ مِنَ السَّفَرِ البَعِيدِ حواضرٌ
وتعثَّرَتْ بدروبِهَا الأَمْصَارُ
ما عاد للأحلامِ في هذا المدى
شَطٌّ ولا للأمنياتِ مطَارُ
مِنْ أيِّ ساريةٍ بليلٍ مقمرٍ
سَتَعودُ بِالأنوَارِ يَا "أيَّارُ"