ظاعنٌ أنتَ والدّرُوبُ طوالُ
والليالي حَقَائِبٌ وارتِحَالُ
تَمزِجُ الدَّمْعَ بالحَنِينِ المُقَفَّى
كُلّمَا ضَاقَ بالجَوَابِ السُّؤَالُ
في مُحياكَ يقرأُ الناسُ صبرا
وأنينًا تضجُّ مِنهُ الجِبَالُ
لَمْ يَعُدْ للرِّجالِ في الأرضِ عهدٌ
حينَ يفضي إلى الخَرابِ المآلُ
الصباحاتُ وَردُهَا لا يَُرَجَّى
والمَسَاءَاتُ صَفوُهَا لا يُنَالُ
سفرٌ مُوحِشٌ وزَادٌ ضئيلٌ
والعَدَاوَاتُ فزْعَةٌ وخَبَالُ
«عدنُ» الآن والأسَى في ضحاها
يَحتسي الموتَ موجُها والرِّمَالُ
البداياتُ كالنهاياتِ حَزْنَى
بعض ما قيلَ رُبَّمَا لا يُقَالُ
يبحثُ الليلُ عَنْ بَقَايَا لحُونٍ
والكمنجاتُ شَدْوهَا لا يُطَالُ
حينَ قالتْ سعادُ يا ويحَ ليلى
أينَ أضْحَى جَمَالُهَا والدلالُ
ليلةَ العيدِ أوقدتْ هِندُ شَمعًا
رَقَصَتْ وَردَةٌ وغَنّتْ مَنَالُ
وتبادلنَ بالهدايا ورودًا
وتَسَامَرنَ والحَكَايَا ارتِجَالُ
قبل أن يضحكَ الصّباحُ المُنَدَّى
ويشعُّ الضِّيَا ويَزْهُو الجَمَالُ
شَرِقَ الصُّبحُ مِنْ أَنيِنِ الثَّكَالى
بعدَ أنْ ضَاقَ بالشّروقِ المَجَالُ
يا بلادي والغلُّ في كلِّ صدرٍ
والولاءاتُ فُرْقَةٌ وجِدَالُ
هل يعيدُ الوِفاقُ شملًا تشظَّى
بعدَ أنْ كَلَّ صَبرُنا يَا أَزَالُ
إنَّ هذا المخاضَ يزدادُ عُسْرا
وعَلَى أرضِهَا تَذُودُ الرِّجَالُ