كَمْ بَاحَ قلبُ المعنّى بالأسَى وَهَفَا
وراحَ يَسْتَعْطِفُ الجُدرَانَ والغُُرَفَا
يُطِلُّ مِنْ شُرْفَةٍ للأنْسِ ظَامئةٍِ
وَخَافِقٍ مُدْنِفٍ بالشّوْقِِ كَمْ هَتَفَا
يُسَائِلُ الدّارَ عَنْ أخْبَارِ مَنْ رَحَلوا
يُعَانِقُ الوَرْدَ واللّبْلابَ والخَزَفَا
يبكي ويضحكُ لا حزنا ولا فَرَحا
والذّكْرِيَاتُ ضَبَابٌ يَلثَمُ السّعَفَا
يا غُرْبَة الرّوحِِ هَلْ للحبِّ من سَفَرٍ
شَابَتْ عهودُ الصِبَا واسّاْقَطَتْ أسَفَا
ما زالَ في الليلِ مِنْ أنْسَامِهم عبقٌ
أشتاقُ بَعْضَ الّذي قَدْ مَرَّ وانْصَرَفَا
على الدّرُوْبِ لنَا في كُلِّ نَاحيةٍ
ذِكْرَىْ وَكَمْ أدْمَنَتْ أحْدَاقُنَا الشّغَفَا
مرابعٌ شَهِدَتْ أيَّامَ صبْوَتنَا
ولَمْ تَزَل لحمام الشّوْقِ مُرْتَشَفَا
كَمْ دَاعَبَ الليلُ مَا نَخْفِيْهِ مِنْ وَلَهٍ
والبَحْرُ كَم وَشْوَشَتْ أمْوَاجهُ الصّدَفَا
يصْحُو الفُؤادُ عَلى تَرْنِيْمَةٍ سَقَطَت
قَبْلَ النّعاس وَلحْنٍ في الضّلُوْعِ غَفَا
ويسألُ اللهَ صَبْرًا كُلّمَا عَصَفَتْ
نَوَائبُ الدَّهْرِ بالجُرْحِ الّذي نَزََفَا
كلّ الذّيْنَ أضَاءَ النّوْرُ في دَمِهمْ
لمْ يَبْلَغُوا الحلمَ لَكِنْ عَانَقَوا الهَدَفَا
الأرْضُ لو نَطَقَتْ أجْدَاثُهَا صَرَختْ
هَيَ الحَيَاةُ وهَذَا دأبها وَكَفَى.