بانوا على أصلِهم في الشدّ قد بانوا
ما ضرّني في الهوى جرحٌ وحرمانُ
والريحُ تأتي على أهوائها زمناً
فاليومُ عصفٌ كما بالأمسِ ريحانُ
والغصنُ مالَ كما الأغصانُ منكسراً
يكفيهِ عارٌ بما يكفيهِ خذلانُ
لا عيبَ في الريحِ تلك الريحُ عابرةٌ
العيبُ فيهم فهُم للريحِ قد لانوا
وتذكّرُ الريحَ يوماً إذ مددتُ يدي
نَادَتْ بِقَلْبِي مِنَ الْأَحْزَانِ أَحْزَانُ
يا ليت أنسى بقدرِ الحبِّ ذكرهم
وليت يأتي بقدرِ الدمعِ نسيانُ
كانوا حياتي وكانوا كلّ متعتها
فأصبحوا وجعاً يا ليت ما كانوا
ما أوحشَ الجرحَ في قلبٍ أحبّهم
ما أتعس القلبَ ممّن فيه قد خانوا
لا تسألِ القلبَ عن دمعٍ يكابدهُ
فالدمعُ بحرٌ وهذا الحزنُ ربانُ
غَادَرتُ مَلعَبَهُم وَالكِبرِيَاءُ مَعِي
قَلبِي غَنِيٌّ وَإِن خَانَتهُ أَزمَانُ
لَا تَعجَبِي يَا عُيُونَ الشِّعرِ مِن زَمَنٍ
فَالصَّقرُ يُقصَى وَتَحوِي الوَكرَ غِربَانُ
وَمَا نَدِمتُ عَلَى وُدٍّ بَذَلتُ لَهُم
إِنَّ الكَرِيمَ لَهُ فِي الجُودِ سُلطَانُ
فِي كُلِّ جُرحٍ نَمَا فِي الصَّدرِ أُغنِيَةٌ
تَشدُو بِهَا فِي مَمَاتِ الحُبِّ أَكوَانُ
هَذَا سِجِلِّي وَعِزُّ النَّفسِ خَاتِمَتِي
يَمضِي الأَنَامُ وَيَبقَى فِيهِ عُنوَانُ