في قمةِ النسيانِ في نسياني
في جولةِ الذكرى على أحزاني
في قمةِ النسيانِ خلتُ بأنني
ناسٍ ولا ذكرى أتت أذهاني
حتى أتت تلك التي أحببتها
شَكَتِ الأسى واستوطنت أحضاني
عتبت عليَّ بنظرةٍ ناحتْ بها
وتبادلت أحزانها أحزاني
قالت أيا رجلاً أردتك دائماً
لكنّ بُعدك ظالمٌ أعياني
الأرضُ ملءُ الحب ترقبُ هائماً
والحُزن مرتقبٌ لأن يلقاني
أمسى فُؤادي بعدَها متوجِّعًا
وسهامُ لَومِكِ لم تَزَلْ تغشاني
هل تذكرينَ حديثَ قلبي للهوى؟
وقصائدي غزليةُ الألوانِ
قد غرّ عشاق الغرامِ جنونهم
بالعشقِ والأشواقِ والتحنانِ
هل يستوي من عاشَ في الذكرى معي؟
بين الذي قد عاشَ في النسيانِ
فإذا بشعري يستبيح كلامهُ
إن كان والأشواقَ يلتقيانِ
لمّا أتيتُ إلى الطلول معاتباً
دمعُ العيونِ هو الذي واساني
يا معشر العشاقِ هذي ذُلتي
من بعد ما كان الهوى سلطاني
لولا حديثي لليالي باكياً
لعرفتُ ما معنى لظى الحرمانِ
من لم يذق طعم الغرامِ لوهلةٍ
ما عاشَ في الدنيا ولو لثوانِ
هذا مصيري في الهوى متخبطٌ
بالدمعِ أحزانٌ بِكلِ مكانِ
وَهِموا بذاك الحبِ حين تعانقوا
وتبادلوا الأحضانَ بالأحضانِ
وأعودُ للأطلالِ أبكي ثانياً
وأغردُ الأشجانَ بالأشجانِ
يومُ اللقى كم كُنتُ فيها ممزقاً
كم كانَ قاسٍ كم وكم أضناني
فلتذكُري كُل القصائدِ قلتُها
من أجلِ عينيك التي تهواني
مَن لي بغَيركِ في الغرامِ مليكةً
أُهدي لها روحي ونَبضَ كياني؟
وأضيعُ من نفسي ومن كُلي أنا
وأتيهُ في الدنيا بلا عنوانِ
قولوا لها لو عادَ عمري برهةً
لجعلتُ حبكِ فوقَ كل زمانِ
قد كنتُ أكتبُ كم أحبكِ أسطراً
فوق البحارِ على رُبى الشطئانِ
ما كنتُ أقصدُ أن أكونَ كشاعرٍ
لكنَ بطش هواكِ قد أدماني
فبكى فؤادي ناسياً كل الأسى
نزفَ الدموعَ دماً من الشريانِ
أيُ القصائدِ قد تداوي حزنها
أو تشعلنَ بصدرها نيراني
فأنا بصدري كل نيرانِ الهوى
أخشى عليها من لظى بُركانِي
تلك الليالي حينَ كُنتُ بصحبها
هي أجملُ الأيامِ والرضوانِ
يا ليتها عادت إليّ حبيبةً
ويصيرُ هجري كالسرابِ الفاني
لم أبكِ يوماً من جراحِ حبيبةٍ
لكن ظلم هواكِ من أشجاني
هذا أنا رغم المواجعِ جالسٌ
هل ينتهي النسيانُ يا نسياني؟