دَقَّاتُ قَلبِ الرَّاحِلِينَ تُعَبِّرُ
دَمعُ الوَدَاعِ وغامَ فِيهَا المعبَرُ
شَابٌّ يَسِيرُ إِلَى المَنَافِي مُجبَراً
وَأَمَامَهُ المَجهُولُ لَيلٌ أَقوَرُ
يَطوِي حَقِيبَتَهُ عَلَى غُصَصِ الأَسَى
فِيهَا بَقَايَا مِن بِلَادٍ تُهجَرُ
تَمشِي إِلَيهِ الأُمُّ تَجذِبُ ثَوبَهُ
وَدُمُوعُهَا فَوقَ المَحَاجِرِ تَقطُرُ
تَرجُو الزَّمَانَ بِأَن يَكُفَّ رَحِيلَهُ
أَنَّى لَهَا؟؟ وَقِطَارُ عُمرٍ يَعبُرُ!
وَأَبٌ حَزِينٌ ضَمَّ كَفَّ صَبِيِّهِ
بصلابةٍ في عمقها تتكسرُ
يَرنُو إِلَيهِ بِنَظرَةٍ مَخنُوقَةٍ
فِيهَا وَصَايَا العُمرِ إِذ تَتَحَسَّرُ
قَد خَلَّفَ الأَحلَامَ خَلفَ جِدَارِهِ
وَأَزِقَّةً فِيهَا الصِّبَا يَتَبَعثَرُ
لَمَّا أَتَى وَقتُ الرَّحِيلِ تَعَانَقُوا
كعناق رُوحٍ بِالأَسَى تَتَعَصَّرُ
يَخطُو وَفِي الخَطَوَاتِ أَلفُ قَصِيدَةٍ
عَن مَوطِنٍ فِي القَلبِ لَا يَتَغَيَّرُ
يَلوِي يَدًا لِلأَهلِ يَبسُمُ بَاكِيًا
مِثلَ السَّرَابِ بِأُفقِهِ يَتَبَخَّرُ
فمَتَى اللِّقَاءُ؟ وَأَينَ يَجمَعُنَا اللُقى؟
عَجِزَت عَنِ الإِفصَاحِ فِيهِ الأَسطُرُ
مَا زِلتُ كَالغُصنِ الذِي انقَطَعَت بِهِ
أَسبَابُهُ عَن شَجرَةٍ تَتَسَعَّرُ
تَبكِي جُذُورِي فِي ثَرَاكُم لَوعَةً
وَأَنَا هُنَا فِي غُربَتِي اتصحرُ
وَالنَّارُ تَأكُلُ مِن أَمَانِ بِلَادِنَا
وَالقَصفُ يَعصِفُ وَالدِّيَارُ تُدَمَّرُ
أَخشَى عليكم كُلَّمَا دَوَى الصَّدَى
وَيَكَادُ قَلبِي فِي صَدَاهُ يُفَجَّرُ