مَا لِي أَرَى كُلَّ المَعَانِي تَعشَقُ
وَبِأَيِّ حَقٍّ فِي هَوَاكِ أُمَزَّقُ؟
مَا لِي أَرَى الشُّعَرَاءَ حَولَكِ جُمَّعوا
وَأَنَا الذِي بِدَمِي هَوَاكِ مُعَلقُ؟
مَا لِي نَفَضتُ عَنِ السِّنِينَ غُبَارَهَا
إِلَّا لِيَجمَعَنَا هَوَىً يتحرقُ؟
عَرَبِيَّةُ العَينَينِ يَسكُنُ رِمشَهَا
وَطَنٌ قَدِيمٌ بِالمَحَبَّةِ يُورِقُ
أَنتِ المَجَازُ البِكرُ كُلُّ قَصِيدَةٍ
لَم تَحوِ بَعضَكِ فِي المَعَانِي تُمحَقُ
يَا أَنتِ يَا مَهدَ المَجَازِ وَأَصلَهُ
كَم كَانَ قَبلَكِ مِن خَيَالٍ يَزهَقُ!
صَلَّت لَكِ الأَشوَاقُ فَوقَ جَوَارِحِي
ضَوءاً صَفِيّاً فِي جَبِينِكِ يُشرِقُ
يَا هَاجَرَ الصَّحرَاءِ كَيفَ ظَمِئتِ فِي
قَلبِي وَنَبعُ الصِّدقِ فِيكِ مُعَتَّقُ؟!
قَدَرُ النَّبِيِّينَ القُدَامَى أَنَّهُم
صَبَرُوا وَصَبرِي فِي هَوَاكِ مُحَقَّقُ
خَلَعَت لَكِ الأَيَّامُ ثَوبَ غُرُورِهَا
وَبَدَا لِعَينِكِ كُلُّ سِرٍّ يُفتَقُ
طُوبَى لِقَلبٍ فِي هَوَاكِ مُسَافِرٌ
مَا مَلَّ مِن دَربٍ وَلَا هُوَ يُرهَقُ
وَتَرَكتُ خَلفِي فِي الزَّمَانِ حَكَايَةً
عُذرِيَّةً فِيهَا المَوَاجِعُ تُشنَقُ
وَطَوَيتُ آفَاقَ الحَيَاةِ كَأَنَّنِي
بَابٌ بِغَيرِ شُعَاعِ نُورِكِ يُغلَقُ
مَا غُربَةُ الأَروَاحِ فِي أَجسَادِهَا
إِلَّا إِذَا كَانَ الوِصَالُ يُمَزَّقُ
فَخُذِي عَصَارَةَ كِبرِيَائِي وَاترُكِي
صَمتَ اليَمَامِ عَلَى ضُلُوعِيَ يَخفِقُ