ما بَالُ عِشقِكِ يَأتِي بِي وَيَذهَبُ بِي
كَأَنَّنِي لَهَبٌ مَلْقًى عَلَى الحَطَبِ
كَأَنَّنِي أُلمِمُ نِسيَاناً وَأَذكُرُهُ
حَتَّى نَسِيتُ فُؤَادِي مِن لَظَى التَّعَبِ
وَقُلتُ شِعراً إِذَا العُشَّاقُ مَا استَمَعُوا
إِلَيهِ قَالُوا أَهَذَا القولُ قول نَبِي؟
فَوَالَّذِي مَلَكَ النَّفْسَ الَّتِي عشقتْ
ما خطهُ القلبُ إلا دمعة الغَضَبِ
فَإِن قَرَأتَ فُؤَادِي قَد وَجَدتَ دَماً
قَد سَالَ فِي الشِّعرِ كَالأَحبَارِ فِي الكُتُبِ
وَالشِّعرُ رُوحٌ إِذَا الأَشوَاقُ مَا لَمَسَت
أَشجَانَهُ كَانَ كَالأَصنَامِ مِن خَشَبِ
أَنَا المُعَذَّبُ فِي سِرِّي وَفِي عَلَنِي
أَطوِي الهُمُومَ عَلَى بَحرٍ مِنَ اللَّهَبِ
يَشدُو وَتَبكِي القَوَافِي مِن مَرَارَتِهِ
وَالنَّاسُ تَحسَبُ هَذَا الشَّدوَ مِن طَرَبِ
يَبقَى السَّجِينُ سَجِيناً فِي صَبَابَتِهِ
وَلَو أَقَامَ بِبَيتٍ صِيغَ مِن ذَهَبِ
كُلُّ العُيُونِ بَكَت مِن فَرطِ بَهجَتِهَا
وَدَمعُ حُبِّكِ بَينَ النَّارِ وَالوَصَبِ
حَفِظتُ عَهدَ الهَوَى عُمراً وَأَزمِنَةً
فَمَا جَنَيتُ سِوَى صَدٍّ بِلَا سَبَبِ
أَسرَى بِيَ الوَجدُ فِي لَيلٍ بِلَا أُفُقٍ
حَتَّى غَدَوتُ غَرِيباً غَيرَ مُغتَرِبِ
يَا لَائِمِي فِي هَوَاهَا لَو دَرَيتَ بِمَا
يُخفِيهِ صَدرِي لَمَا أَكثَرتَ مِن عَتَبِي
إِنِّي السِّرَاجُ الَّذِي ذَابَت نَوَاظِرُهُ
لِيُبصِرَ النَّاسُ دَربَ الحُبِّ فِي الكُرَبِ
خُذِي قَصِيدِي وَنَامِي فَوقَ أَسطُرِهِ
فَقَد جَعَلتُ لَكِ الأَبيَاتَ كَالهُدُبِ
تَمضِي القُرُونُ وَيَبقَى الحُبُّ مُعجِزَةً
صاغت مِنَ الدَّمعِ تَارِيخاً مِنَ الأَدَبِ
كَم مِن قُلُوبٍ مَشَت فِي الحُبِّ صَامِتَةً
حَتَّى غَدَت حِكمَةً تُتلَى عَلَى الحِقَبِ
يَا دَهرُ صُن ذِكرَنَا لِلقَادِمِينَ غَداً
فَالشِّعرُ خَلَّدَ أَهلَ الشَّوقِ وَالنَّصَبِ
هَذَا كِتَابُ حَيَاتِي قَد تَرَكتُ بِهِ
رُوحِي تُنَادِي رِجَالَ الشِّعرِ وَالخُطَبِ
خُذهَا حِكَايَةَ قَلبٍ مَاتَ مِن ظَمَأٍ
وَمَاؤُهُ كَانَ يَجرِي فِي مَدَى السُّحُبِ