أصبحتُ مشتاقاً إلى لُقياكِ
والقلبُ لم يبرح رُبى ذكراكِ
عانقتُ طيفكِ في المنامِ بلوعةٍ
حتى حسبتُ بأنني ألقاكِ
فصحوتُ والأشواقُ ملءُ جوانحي
هذي ضلوعي تشتكي فُرقاكِ
يا فجرَ روحي كم حلمتُ بأنني
أصحو فتغرقُ أعيني برُؤاكِ
الساعةُ الآنَ انتظارٌ واقفٌ
والوقتُ أعمى ضلَّ في مَسراكِ
مُنذُ ارتحلتِ عَقاربُ الزمنِ انطفت
وتجمَّدَ التاريخُ تحتَ خُطاكِ
ما جئتُ أرجو من غِيابكِ عَودةً
أنا جئتُ أهدمُ عالمي لأراكِ
أنا ما أتيتُ لكي أرمّمَ خيبتي
أنا جئتُ أبحثُ فيكِ عن إدراكِ
ما كنتُ أدري قبل حُبكِ مَن أنا؟
حتى وجدتُ هويّتي بهواكِ
قد عِشتُ قبلَ هواكِ عُمراً ضائعاً
والعمرُ لم يبدأ بغيرِ رضاكِ
مَا كُنتِ أُنثَى فِي حَيَاتِي إنَّمَا
كُنتِ الحَيَاةَ وَمَن أَنَا لَولَاكِ؟
أنا مُنذُ حُبِّك لا بلادَ تضُمُّني
أنا لاجئٌ وحدودها عيناكِ
أَنَا قَد كَفَرتُ بِكُلِّ وَجهٍ عَابِرٍ
آمَنتُ صَدقاً أَنَّنِي أَهوَاكِ
أنا مؤمنٌ بالحبِّ أنتِ عقيدتي
كُلُّ الوجوهِ ضلالةٌ إلاكِ
يا مَن عبرتِ الكونَ دونَ حقائبٍ
خلفتِ في صمتي صدى فوضاكِ
يَا مَن سَرَقتِ القلب من نبضاته
رُدِّي فؤادي أَو خُذِينِي مَعَاكِ
كُلُّ المَدَائِنِ بَعدَ هَجرِكِ قَفرَةٌ
وَالأَرضُ ضَاقَت هَل لَهَا إِلَّاكِ؟
ما غبتِ إلا كي أراكِ بكلِّ ما
في الكونِ من شهْبٍ ومن أفلاكِ
أنا قطرةٌ في بحرِ حُبِّكِ أبحرت
وتشرّبت روحي شذا رُؤياكِ
يَا مَن تَرَكتِ الرُّوحَ بَعدَكِ جُثَّةً
تَحيَا بِمَا أَبقَيتِ مِن ذِكرَاكِ
خُذنِي إلَيك فَلَم يَعُد لِي مَوطِنٌ
إلَّا حِمَى جَفنَيكِ أو مَرسَاكِ
لو خيّروني بينَ عمريَ والردى
لاخترتُ موتاً تحتَ ظلِّ خُطاكِ
أَسقَطتُ أَوثَانَ المَدَائِنِ كُلَّهَا
وَجَعَلتُ مِحرَابَ الهَوَى عَينَاكِ
فَإذَا رَأَيتِ الكَونَ يَشهَدُ مَصرَعِي
فَاستَبشِرِي إنِّي أَمُوتُ فِدَاكِ