مُذ لَاحَ طَيفُكَ فِي المَدَى وتسللا
وَالقَلْبُ مِنْ شَوقٍ إِلَيكَ تَزَلْزَلَا
قَلبِي لَهُ مِن دُونِ أَي تساؤلٍ
وَأَنَا أُحِبُّكَ قَبلَ أَن نَتَقَابَلَا
وَأَنَا أُحِبُّكَ قَبلَ أَيِّ حَبِيبَةٍ
وَأَنَا الَّذِي كُنتُ الحَبِيبَ الأَوَّلَا
مَا مَرَّ قَبلِي فِي حَيَاتِكَ مَالِكٌ
إِنِّي احتَلَلتُكَ مُذ رَأَيتُكَ أجمَلَا
خَضَعَت لَكَ الأَشعَارُ وَهيَ عَصِيَّةٌ
كَم طَوَّعَت هَذِي العُيُونُ بَوَاسِلَا
نَامَت عُصُورٌ فِي جُفُونِكِ وَانقَضَت
وَبَقِيتُ وَحدِي حَالِماً مُتَخَيِّلَا
مَلِكٌ أَنَا لَكِن بِبَابِكِ أَرتَجِي
مَنَّ الوِصَالِ لِكَي أَصِيرَ مُبَجَّلَا
مَا كُنتُ أَدرِي أَنَّ دَربَكَ مَهلَكِي
حَتَّى رَأَيتُ النَّبضَ فِيكَ مُكَبَّلَا
قَد جِئتُ أَسكُنُ فِي عُيُونِكَ مُغرَماً
فَوَجَدتُ فِيهَا لِلمَوَاجِعِ مَنزِلَا
كَم عِشتُ أَغزِلُ مِن جِرَاحِي غَيمَةً
لِتَصُبَّ فَوقَ هَجِيرِ صَدِّكَ سَلسَلَا
يَا سَارِقاً عُمرَ المَوَاقِدِ دِفؤُهَا
أَصلَى فُؤَادِي بِالفِرَاقِ وَأَشعَلَا
قَد كُنتُ أَسقِي عِشقَنَا مِن مُهجَتِي
حَتَّى جَرِعتُ مِنَ الغِيَابِ الحَنظَلَا
إِن كَانَ قَلبُكَ قَد أَضَاعَ مَوَدَّتِي
فَالذِّكرَيَاتُ تَصِيحُ فِيكَ لِتَخجَلَا
يَا طَائِفاً بِالرُّوحِ مَهْلًا إِنَّنِي
أَفْنَيتُ عُمرِي فِي هَوَاكَ تَأَمُّلَا
صَبَّحتُ فِيكَ الكَونَ حِينَ لَقِيتُهُ
وَمَحَوتُ بَعْدَكَ مَن مَشَى وَتَرَحَّلَا
خُذنِي إِلَيْكَ فَكُلُّ دَربٍ لَم يَكُن
يُفضِي لِعَينِكَ بَاطِلٌ لَن يُقْبَلَا!
وَلَقَد رَجَوتُ الوَصْلَ يَوماً بَعدَمَا
شَابَ الزَّمَانُ وَعُمرُنَا قَد هَروَلَا
مَا ضَرَّ لَوْ جَادَ اللِّقَاءُ بِسَاعَةٍ؟
فَالمَوتُ أَقرَبُ أَن يَكُونَ وَأَعْجَلَا
لَا تَبكِ يَوماً فَوقَ قَبرِي إِنَّنِي
مَا جئتُ مهزوماً أتيتُك مُقبلا
مُذ لَاحَ طَيفُكَ فِي المَدَى وتسللا
عَادَ الرَّبِيعُ إِلَى الحَيَاةِ وَأَقْبَلا