يا ليتني قد طوتني البيضُ والسودُ
فإنَّ صبري بذاك الشؤمِ مفقودُ
ما تطفيُءالعينُ ما بالقلبِ من حممٍ
في كلِّ يومٍ لها بالدمعِ مولودُ
وما بلغْتُ أماناً عند مفْزَعَةٍ
حتى شكَكْتُُ بأنَّ الخيرَ موجودُ
وما لعينٍ رٌقُودٌ عند هجْعَتِها
وما ينامُ الدجى بالخوفِ رعديدُ
والنفسُ تمضي ولا تدري لغايتِها
وكلُّ يوم بها تنأى المقاليدُ
ويَشْغلُ المرءُ ما تعلو به رتبٌ
وما يرومُ بجِدٍّ وهو محسودُ
للناسِ أعينها ترمي بنظرتها
مَنْ جَدُّهُ في علا العلياء مسعودُ
إنْ نلْتَ حظاً أتتْ في نفسها سَخَطٌ
تبدي سعادتَها والقلبُ منكودُ
أو ساءَ حظٌ أتتْ لله شاكرةً
وسارعوك وفي الأحشاءِ تنهيدُ
دعْهمْ وإنْ جمعوا بالبغض مأربَهم
فلن يصيبَك مكروهٌ وتنكيدُ
فالحقدُ يقتل بالأحشاءِ صاحبَه
كالنارِ فيها جلاميدُ الحصى سودُ
دنياك زائلة فاعملْ لآخرةٍ
فكلُّ نفسٍ بحبلِ الموتِ معقودُ
لا تأسفن عليها وهو هالكها
كلُّ امريء واردٌ فيها ومورودُ
رَ عيشةَ الحرِ إنَّ النفسَ تعْشقُها
فمُتْ وأنت بها حرٌّ وصنديدُ
لن تسْعِفَ النفسَ مِنْ موتٍ يلاحقُها
إذا دنا خلسةً والبابُ مسدودُ
أدركْ أمانيك قبل الموتِ في دَعَةٍ
تَظْفَرْ إذا لم ينلْ بالنفسِ مجهودُ
ردِ الحياةَ إذا ما شئْتَ عزَّتَها
تلألأت رونقاً من عقدِها الجيدُ
فَخُذْ نصيباً من الدنيا وبهجتِها
واعملْ لآخرةٍ فالقِسطُ محمودُ
قد عشْتُ ما عشْتُ في الدنيا ولم أرَها
تزيدُ بالنفعِ مَنْ بالبعدِ موعودُ