تَبَسَّمَ الصُّبْحُ وَالْمَيْدَانُ يَحْضِنُهُمْ
وَشَعْشَعَ الشَّمْسُ وَالشُّبَّانُ أَحْمَاسُ
وَفِي فُؤَادِهِمُ التَّدْرِيبُ يُشْعِلُهُمْ
جَمْرًا، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي أَيْنَ جُلَّاسُ؟!
فَمَوْكِبٌ، فَصُفُوفٌ، فَالطُّبُولُ فَمَنْ
ظَرٌ جَلَا، فَهُمُ يَجْنُونَ مَا قَاسُوا
فَمَوْعِدٌ، فَفِرَاقٌ بَعْدَمَا اشْتَبَكَتْ
أَرْوَاحُهُمْ، فَهُنَا قَدْ شَابَهُمْ بَاسُ
فَالْعَزْمُ يَحْضِنُهُمْ، وَالْحَزْمُ قَبَّلَهُمْ،
وَالْمَجْدُ أَمَّلَهُمْ، وَالْعِزُّ إِحْسَاسُ
هُنَاكَ نُقْطَةُ تَحْوِيلِ الْحَيَاةِ إِلَى
بِنَاءِ مُسْتَقْبَلٍ مَا فِيهِ إِفْلَاسُ
هُنَاكَ تَسْتَبِقُ الْآمَالُ فِي أَمَدٍ
فَالْفَائِزُ السَّعْدُ مَنْ مَنْ ضَمَّهُ النَّاسُ
أَبْشِرْ أَيَا خَادِمَ الْوَطَنِ الْعَزِيزِ بِتِي
جَانٍ مُنَمَّقَةٍ، يَرْقَى بِهَا الرَّاسُ
أَبْشِرْ فَإِنَّكَ فِي هَذِي الْحَيَاةِ سَتَلْ
قَى عَائِقَاتٍ، وَقَدْ يَغْشَاكَ نَسْنَاسُ!
يَكْفِيكَ أَنَّكَ خِرِّيجٌ، وَأَنَّكَ فِي
مَآمِنٍ دُونَ قَيْدِ ((الْفَصْلِ)) أَوْ ((آسُ))لِأَنّنِي شُعْلَةٌ مِن دَمْعَةٍ سَقَطَتْ
مِن طِفْلَةٍ جَنْبَ أَجْثَاثِ الْعَشَائِيرِ
لِأَنَّنِي مِن صَدَى صَرْخَاتِ أَفْئِدَةٍ
مِنَ الْأَرَامِلِ فِي قَعْرِ الدَّيَاجِيرِ
لِأَنَّنِي خَفَقَاتُ الْوَالِدِ اخْتَلَطَتْ
دِيَارُهُ بِقَنَابِيلِ الْمُعَاسِيرِ
لِأَنَّنِي.. وَلِأَنَّ ((الْقُدْسَ)) فِي دَمِنَا
نَسِيتُنِي أَنَا وَارْتَابَتْ تَعَابِيرِي
قَلْبِي ((صَلَاحٌ)) وَلَكِنْ لَا سِلَاحَ لَهُ
إِلَّا لِسَانِي وَتَدْعِيمُ الْجَمَاهِيرِ
أُطِلُّ مِن لَّوْحَةِ الْمَأْسَاةِ تُرْبِكُنِي
تَنْهِيدَةُ الْقُدْسِ مِن قَصْفِ الْعَصَافِيرِ
وَيَوْمَ أَن سَهِدَتْ نَفْسِي شَدَوْتُ لَهَا:
"الْكُلُّ يَنبُتُ مِنْ أَيْدِي الْمَقَادِيرِ"
"النَّصْرُ يُولَدُ مَا اشْتَدَّتْ مَصَائِبُنَا
بَيْنَ الشَّهِيدِ وَأَبْطَالِ التَّقَارِيرِ"
يَا ((قُدْسُ)) يَا ((غَزَّةَ)) الْإِسْلَامِ مَعْذِرَةً
إِذَا عَجِزْتُ وَإِذْ أَعْيَتْ تَدَابِيرِي
عَجِبْتُ مِنْ عَرَبِ ((التَّطْبِيعِ))، سَادَتُهُمْ
تَصَهْيَنَتْ.. عَيْشُهَا عَيْشُ الْأَبَاقِيرِ
نَادَتْهُمُ ((الْقُدْسُ)) فَانسَدَّتْ مَسَامِعُهُمْ
كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ تَحْتَ الْمَقَابِيرِ
وَحِينَمَا ((غَزَّةٌ)) أَلْقَتْ مَشَاهِدَهَا
لَهُمْ تَعَامَوْا وَهُمْ طَمْسُ الْبَصَائِيرِ
عَشِيرَةٌ لَمْ تَصُنْ فِي الْحَرْبِ إِخْوَتَهَا
فَالْكَلْبُ أَنفَعُ مِنْ هَذِي الْعَشَائِيرِ
وَأَخْبَثُ النَّاسِ مَن كَانَتْ مَوَدَّتُهُ
فِي قَاتِلِي قَوْمِهِ وُدَّ الْبَوَاكِيرِ
سَتُشْرِقُ الْأَرْضُ يَوْمًا مَا وَخَارِبُنَا
ضَحِيَّةٌ لِمَرَاسِيمِ
الطَّبَاشِيرِ