تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

وَطَنِي..

الَّذِي يَمْتَدُّ مِنْ أَقْصَى شَرَايِينِي

إِلَى قَعْرِ الْفُؤَادِ مُكَبَّرَا

وَطَنِي..

كَمَا لَوْ أَنَّهُ رِيشُ الْملَاكِ يَرِفُّ

نَحْوَ سَمَاءِهِ مُتَحَرِّرَا

وَطَنِي..

يُرَنِّحُ فِيكَ أَبْكَارُ الطَّبِيعَةِ

مُنذُ أَنْ أَنجَبْتَ جَوًّا أَخْضَرَا

وَطَنِي..

وَفِيكَ نَوَاطِحٌ لَيْسَتْ بِنَاءً

إِنَّمَا الْأَمْجَادُ فِي أَعْلَى الذُّرَى

وَطَنِي..

وَهَذَا السَّيْلُ لَمْ يَكُ أَبْحُرًا

بَلْ فَيْضَ حُبٍّ

مِن فُؤَادِي قَدْ جَرَى

وَطَنِي..

سَجَايَاكَ الْمُشِعَّةُ كُلَّمَا فَاحَتْ

تَزِيدُ الْوَاطِنِينَ تَبَخُّرَا

وَطَنِي..

لِأَنَّ اللَّيْلَ يُسْقَى مِن مَّعَانِيكَ

اسْتَوَتْ كُلُّ النُّجُومِ تَنَوُّرَا

وَطَنِي..

وَمَا مَعْنَى الْحَيَاةِ

إِذَا انتَمَيْتُ لِغَيْرِ تُرْبَتِكَ النَّبِيَّةُ

يَا تُرَى

وَطَنِي..

وَطُوفَانُ الْأَزِمَّةِ هَائِجٌ

هَيَّا ارْكَبَنْ قَلْبِي..

انطَلِقْ.. كَيْ تَعْبُرَا

وَطَنِي..

وَيَخْنُقُنِي اشْتِعَالَاتُ الدُّخَانِ عَلَى خُدُودِكَ

عِندَ مَا تَبْكِي الْقُرَى

إِذْ مَزَّقَ الْإِرْهَابُ مِن قُبُلٍ قَمِيصَيْهَا

وَشَاهِدُ أَهْلِهَا قَدْ زَوَّرَا

إِذْ يَسْتَعِيدُ الضَّوْءُ حِصَّتَهُ

فَتَندَلِعُ الْقَوَاتِمُ بَغْتَةً

لِتُنَكِّرَا

إِذْ يَشْحَذُ التَّطْبِيعُ فِكْرَتَهُ هُنَاكَ

فَكُلُّ فِكْرٍ دُونَهُ قَدْ دُمِّرَ

إِذْ يَذْبَحُونَ هُنَاكَ

نُوقَ وُعُودِهِمْ

شَيْطَانُهُمْ كَالشَّيْخِ يَعْلُو الْمِنبَرَ

وَطَنِي..

تَقَدَّمْ خُطْوَتَيْنِ وَخُطْوَةً

وَاخْلَعْ جِرَاحَكَ كُلَّهَا

يَا جَوْهَرَا

عِمْلَاقَ هَذِي الْقَارَّةِ السَّمْرَاءِ

يَا سِرَّ التَّسَامُحِ..

يَا غِنَاءً أَسْمَرَا..

يَا أَخْضَرًا يَندَى..

وَأَبْيضُهُ تَوَسَّطَ يَرْتَدِي حُبَّ السَّلَامِ

مُعَطِّرَا

وَطَنِي.. وَلَا وَطَنٌ سِوَاكَ

فَضُمَّنِي حُبًّا

كَمَا يَهْوَى الْمِدَادُ الْمِحْبَرَ