هَبَّ رِيْحُ الشَّوقِ بَينَ الأَضْلُعِ
فَجَرَتْ بِالخَدِّ سُحْبُ الأَدْمُعِ
وَنَمَا غُصْنٌ مَشُوقٌ فِي الحَشَا
أَجَّجَ النَّارَ كَبَرْقٍ لَامِعِ
وَفَشَى سَقْمِي بِكَتْمِي لِلأَسَى
وَبِذُلِّي قَدْ هَجَرْتُ مَضجَعِي
غَزَلَ القَلبُ نَشِيدَاً هَزَّنِي
بِمَدَيحِ الحِبِّ طَهَ الأَشْجَعِ
قَائِمٌ دَاعٍ إِمَامٌ مُرتَضَى
صَادِقُ الوَعدِ الأَمِينُ الأَورَعِ
الشَّكُورُ المُجْتَبَى خَيرُ العَبَاد
عَاقِبٌ لَيثٌ هَصُورٌ أَروَعِ
وَمُعِينٌ لِليَتَامَى وَالفَقِير
مَلجَأُ الرَّمْلَى وَخَصْبُ المَرْبَعِ
غَرَسَ البِشْرَ عَلَى كُلِّ الوُجُوه
بِالهُدَى وَالعَدْلِ بَدْرَ المَطْلَعِ
عَلَمٌ يَعْلُو المَعَالِي نَعْتُهُ
أَنبَأَتْهُ الوَصْفَ كُتْبُ المُبْدِعِ
وَبِهِ سَادَ الحُسَينُ وَالحَسَنْ
فِي الجِنَانِ كُلَّ شَابٍ أَينَعِ
مَنْ إِلَيهِ الخَلقُ فَزْعَى فِي غَدٍ
فِي الحِسَابِ مِنْ مَهُولٍ مُفْزِعِ
وَإلَيكُم قَدْ فَزَعْتُ مُنْجِدِي
كُلَّ أَيَّامِي فَأَمِّنْ مَفْزَعِي
وَبَسَطْتُ الكَفَّ مَدْحَاً بِافْتِقَار
لِلغِنَى يَا خَيرَ مَمدُوحٍ دُعِي
كَم نَظَمتُ فِي عُلَاكُم جَوهَرَاً
فِي عُلَاكُم لَم نَحِطْ بِالأَجْمَعِ
فَتَشَفَّعْ بِي وَكُن لِي مُكْرِمَاً
يَا خِتَامَ الرُّسْلِ طَهَ الأَشْفَعِ
وَتَقَبَّلْ مِدْحَتِي فِي المُصطَفَى
بِالرِّضَى جُدْ لِي وَحَسِّنْ مَصْرَعِي
صَلِّ يَا رَبِّي عَلَى المُخْتَارِ مَن
قَبْرُهُ أَمَّتْهُ قَومٌ رُكَّعِ