تخطَّ إلى المحتوى

هل علمتم أن فخر الصالحين

غير معروف

٤٤ بيت

المتفرقات

هل علمتم أن فخر الصّالحينْ

غادر الدنيا إلى دار اليقينْ؟

أو سمعتمْ أن أطباقَ الثّرى

حجبتْ عنّا أميرَ الكاتبين؟

ليتَ شِعري كيف طابت نفسُه

بجَفاء الشّعب والشّعب سجين؟

قد عرفناهُ وفيًا مخلصًا

أَمِنَ الإخلاصِ هجرُ المخلصين؟

عاهدَ الرحمنَ أن يبذل ما

عزّ من نفسٍ ومالٍ وبنين

في سبيل الله والشعبِ معًا

هل نسيت العهد يا خير أمين؟

لا ولكنْ قوةٌ قاهرةٌ

ذهبتْ بالطّود والحِصنِ الحصين

بعد أن كان سراجًا مشرقًا

صيَّرته في الشّموس الغاربين

إنها الموت وما أظلمَه!

يذر البُلْه ويُردي النّابهين

لست أدري بعد أن هدَّ الرّدى

قوةَ الرّئْبال من يحمي العرين؟

مَنْ يصدُّ اليومَ عن مصرَ العِدا

أو يقي الدّينَ ضلال الملحدين؟

وحِماه وحِماها قد ثوى

في جوار الله والرّوح الأمين

هَبْ لنا صبرًا جميلاً ربَّنا

علّه يشفي صدورَ المؤمنين

فأُساةُ النّفس لمّا علموا

أنّ وقعَ الخطبِ قد أبكى الجنين

والأسى ضاق به صدرُ العُلا

والنّدى يندبه في النّادبين

وبقلب الدّين منه مأتمٌ

وأماني الشّرق أعياها الأنين

حاولوا التّلطيف من آثاره

بقضايا الذّاهبين الأوّلين

بذلوا من حكمةٍ ما بذلوا

رحمةً بالحقّ والشّعب الحزين

فالْتوى القصدُ عليهم ومتى

جَلَّت الأرزاء عَزّ المنجدون

ويمينًا بالذي صَوّره

مِن وفاءٍ وإباءٍ ويقين

وحياءٍ وذكاءٍ وتقًى

وثباتٍ وقناةٍ لا تلين

لو يُفَدَّى بعزيزٍ ظلّه

لوجدنا هيّنًا كلّ ثمين

غيرَ أنّ الدّهر لا يرضى الفِدا

فهْو بالرّحمة والعدل ضنين

قد يهون الخطب لو كان له

من خطوب الدّهر في الدّنيا قرين

كيف والشرقُ يتيمٌ بعده

فهو ما عاش له جدّ مَدِين

كيف ينساه وفي إعلائه

جاهد الأعداء والمستضعين؟

بمقالاتٍ من الهجو خلتْ

وبياناتٍ هي السّحر المبين

رغم ما لاقاه من عدوانهم

ويعانيه من الداء الدفين

نالهُ مِنْ قومه كلُّ أذًى

في سبيل الله ربّ العالمين

فازدرى الظلمَ ولم يعبأ به

بل تلقَّاه بصبر المرسلين

وإذا المرءُ من الله دنا

لا يبالي باعتداء الظّالمين

رأيه أدنى إلى الوحي عُلاً

وصوابًا وهدًى للمتّقين

وإذا الرأيُ من النّفس سما

فهْو بالإعجاب لا شكّ قمين

عاش ما عاش مثالاً صادقًا

في احتقار الكِبْر والمستكبرين

قانتًا لله معتزّاً به

طاهرَ الكفّين من رِجس مهين

مضربَ الأمثال في الزّهد ومَنْ

يعتصمْ بالله فالله المعين

فهْو في الأحشاء حيٌّ خالد

دائمُ الذّكرى على مَرِّ السنين

ليس من يأبى الدّنايا ميّتًا

إنما المَيْتُ الضعيف المستكين

كيف يلهو زُخْرُفُ الدّنيا به

وهو من حزب الأباة الزاهدين؟

صَدَقوا العهدَ ففازوا بالمنى

واستحقَّ القوم أجر الصّادقين

لم تنل منهم على قسوتها

قارعاتُ الدهر يحدوها المنون

لا يرومون من الدهر سوى

نصرةِ الحقّ وقهر الغاصبين

وشِعار الكلّ في محنته

«قَدّمِ الواجبَ واتركْ ما يكون»

مبدأٌ كالنفس حيٌّ أبدًا

فاحظَ بالرّضوان واهنأْ يا «أمين»