يا سُكّانَ الحشا باللَهِ مهلا
رفقاً بمسكَنِكُم يا كرام
مرحبا بكمُ أهلاً وسهلا
يا من فيكُم قلبي والعقلُ هام
يا ليتَ الحبُ لم يترُك لي سبلا
كي لا نرى سواكم في العالم
عسى في رؤيةِ سواكُم زلّه
وليسَ الشأن أن يُؤتى الحرام
إنّما الشأنُ من يدَع الكلا
ولا يرى لسواكُم مقام
فهذا يا صاح لأهل الوصلَه
حيثُ تاهوا وخرّبوا العالَم
خلفوا الأهلَ والخلّان جملَه
حيثُ شاهدوا معاني الأنام
وجدوا الفرعَ في التحقيق أصلا
والموجُ غارَ إذا البحرُ عام
إن بدَتِ الشمسُ فالنجمُ أفلا
والأقمارُ ترى مع الظلام
كذا العارفونَ إن بَدت ليلى
لم يبقَ في الكونَينِ من إيهام
ظهورُها يقتضي لهُم عزلَه
عن الخواص وعنِ العوام
مقامُهُم لا يُقاسُ بمِثلِ
وحالهُم يُغني عن الكلام
وفي صلاتهِمُ الكلُّ قبلَه
كيثُ توجّهوا تمَّ المرام
وفي شهودهم الحقُّ يجلا
وقُربهم دام بلا انفصام
وفي شرابِهُم المُرُّ يحلى
وفي نُطقِهِم عسلٌ واختتام
ولعزَّتهمُ الكلُ ذلّا
وفي حضرتِهِمُ الحقُّ دام
هنيئاً لهُم قد حازوا فضلا
وعاشوا في سرورٍ واغتنام
حيثُ دعاهُم من لا لهُ مثلا
قاموا بِدعواهُ حقَّ القيام