فشوقي كان للدنيا عمومًا
وها قد مات فلْيَبْك العُمومُ
فعذرًا إن رأيت العلم يبكي
فقد فَقَدتْ مهذِّبَها العلوم
وإن ترَ مهجةَ الفصحى أُعِلّت
فمُحْييها مع الموتى رميم
وإن سكبتْ دمًا عينُ المعالي
فعنها قد نأى الخِلُّ الحميم
وإنّ الشَّرق مهما عزّ شأنًا
لعمرُك بعدَ فرقته يتيم
ألا فليبتدعْ من شاء شِعرًا
فقد أخْلى المجال له الزّعيم
فيا مصرُ اهدئي روعًا وصبرًا
جميلاً أيّها الشَّرقُ الكليم
فحكمُ الله ليس له مردٌّ
وسِرّ الموت يعلمه الحكيم
ويا حُورَ الجِنان اليومَ تيهي
فقد وافاك في الخُلد النّديم
سَرِيٌّ كان في الدّنيا عظيمًا
وعند الله في الأخرى عظيم
ومن يبنِ المكارم خالداتٍ
فرغمَ الموت ذكراه تدوم
وذي آثاره قد أرَّختْه
مصاب الشّرق في شوقي أليم