ما زالَ يَطرُقُ بابَ البَوْحِ مُذْ كُبِتَا
وكُلَّما نالَ حَرفًا ناحَ أو صَمَتَا
مُرَوَّعٌ ما أَدَارَ العَينَ فِي جِهَةٍ
إِلَّا وأَطْرَقَ مِنهُ الكَونُ وانفَلَتَا
إذا رَأَى ظِلَّهُ فِي الماءِ خَاطَبَهُ
وإنْ تَحَسَّسَ لَيلًا وَجهَهُ اْلتَفَتَا
وإنْ تَوَكَّأَ مِثلِي بالضَّيَاعِ بَكَى
بُكَاءَ مَن ضَيَّعَت رِجلَاهُ ما رَأَتَا
مِثلِي يُفَتِّشُ فِي الأَرجاءِ عَن وَطَنٍ
يَأوِي إليهِ ومِثلِي تَزْدَرِيهِ مَتَى
يا مُثْقِلَ الأرضِ بالأَوطانِ لِي وَطَنٌ
مَا بَينَ عَينِيْ وصَدرِي صَخرُهُ نَبَتَا
ما زالَ كَهلًا بهِ حُزنِي وأُغنِيَتِي
ولَم أَزَلْ رُغمَ مَوتِي مَرَّتَينِ فَتَى
ما زَالَ يَسأَلُ عَن عُمرِي وأَسأَلُهُ:
أُيُسأَلُ المَوتُ مِن أَيِّ الجِهَاتِ أَتَى؟!
أَنا الشَّحِيحُ الذي أَنفَقْتُ ضِعفَ دَمِي
لِجُرْحِ مَن فِي فؤادِي جُرحَهُ نَحَتَا
مِن أَسفَلِ القَلبِ هذا الطِّينُ أَحمِلُهُ
لِأَجلِهِ وهْوَ يَهمِي شِحَّةً وشِتَا
هَل أُكمِلُ السَّطرَ مِن دَمعِي لِأَسلَمَ مِن
شَمَاتَةِ القَحطِ؟ أو مِن قَحطِ مَن شَمَتَا؟!
كَفَرْتُ بالحَرفِ إنْ كانَت أَصَابِعُهُ
مِن فِضَّةٍ تَخمِشُ الزِّريَابَ إنْ سَكَتَا
كَفَرْتُ بالمُعجِزَاتِ البِيضِ إنَّ مَعِي
ما لَو تَمَثَّلَ يَومًا لِلرَّدَى بُهِتَا