لا شَيءَ بَينَ الرّأسِ والوَرَقَةْ
إلَّا حَنينٌ نَازِفٌ أَرَقَهْ
إلَّا غَرِيبٌ كُلَّمَا طَرَقَتْ
كَفَّاهُ بَابًا مُوحِشًا طَرَقَهْ
إلَّا مُصَابٌ لا يَئِنُّ ولا
يَدْرِي بهِ إلَّا الذي خَلَقَهْ
عَيْنَاكِ مُطْفَأَتَانِ لَم تَرَيَا
لا دَمْعَهُ يَومًا، ولا عَرَقَهْ
ويَدَاكِ بَارِدَتَانِ أينَ هُمَا
مِمَّنْ يُبَرِّدُ باللَّظَى حُرَقَهْ؟!
وهَوَاكِ فِي دَمِهِ، وفِي فَمِهِ
حَرفٌ يُذِيبُ القَلبَ إنْ نَطَقَهْ
كَم لَيلَةٍ وَافَاكِ مُحْتَمِلًا
آلامَهُ مُتَزَمِّلًا رَهَقَهْ!
ولَكَمْ تَضَوَّرَ كَالسّجينِ وكَم
سَدَّتْ يَدَاكِ بِطَعْنَةٍ رَمَقَهْ!
لا لَستِ مَن بالحُزْنِ شَكَّلَهُ
ورَمَى بِهِ كَلَّا ولا اخْتَلَقَهْ
كُلٌّ لَهُ جُرْحٌ تَوَارَثَهُ
وأصَابَهُ مُذْ كَانَ فِي العَلَقَة
جُرْحَاكُمَا يَتَشَاكَيَانِ كَمَا
يَشْكُو الغَرِيقُ لِمِثلِهِ غَرَقَهْ
يَبكي وأَنتِ عليهِ باكيةٌ
وكِلاكُمَا مُتَأبِّطٌ قَلَقَهْ
لَكُمَا حَنِينُ العَيْشِ فِي زَمَنٍ
خُلَصَاؤُهُ السُّرَّاقُ والفَسَقَة
سَقَطَتْ قَدَاسَاتُ القُبُورِ، فَمَن
سَيعُودُ يا صنعاءُ لِلنَّفَقَة!
وتَخَثَّرَت شِيَمُ الرِّجَالِ عَلَى
عَتَبَاتِ أهلِ السُّحتِ والصَّدَقة
وتَحَوَّلَ المَأمُولُ مِن غَدِهِم
خَجِلًا يُثِيرُ الحُزْنَ والشَّفَقَة
صَنعَاءُ يا صَنعاءُ كُنتِ هُنَا
أَجَمِيعُ مَن عَشِقُوكِ مُرْتَزقَة؟!
كَيفَ ارتَضَيتِ اليَومَ أنْ تَقِفِي
كالوَهمِ بَين العِرْقِ والطَّبَقَة؟!
وتَرَكتِ مَن فِي البَابِ مُنْكَفِئًا
مَا بَينَ سُوقِ المِلْحِ والبَلَقَة
ومَتَى مَتى يَلقَاكِ حَانِيَةً!
ومَتَى تُوافِقُ شَنَّهَا طَبَقَة؟!
صَنعَاءُ إنْ أَحْبَبْتِ فَاحتَضِنِي
وإذا طَبَخْتِ فَأَكثِرِي المَرَقة