تخطَّ إلى المحتوى

ما زال أول كأس منك يلمحني

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

ما زالَ أَوَّلُ كَأسٍ مِنكِ يَلمَحُنِي

وكُلَّما قُلتُ: كادَت قُلتِ: لَم يَحِنِ

مَجنُونةٌ أَنتِ مِثلِي يا قَصيدةُ في

هذا الزَّمانِ الهَجِينِ النَّاعِمِ الخَشِنِ

مَجنونةٌ أَنتِ لكن لَستِ شاعِرةً

مِثلِي تُرَوِّضُ بَحرًا غَيرَ ذِي سُفُنِ

لا أَشتَهِي مِنكِ شَيئًا لا وُجُودَ لهُ

صَدرُ القَصِيدةِ صَدرٌ دُونَما لَبَنِ

لكنني بِاقتِرابي مِنكِ أَهوَنُ ما

أُرِيدُهُ: نَيلُ شَيءٍ بَعدُ لَم يَكُنِ

لا مُهجَتِي مِنهُ لاذَت بالفِرارِ ولا

أَنتِ استَطَعتِ اقتِيَادِي خَارِجَ الزَّمَنِ

أَقسَى مِن الشِّعرِ في هذا الفَضَاءِ يَدٌ

إِن سالَ خَدِّي عَلَيها نَالَ أَعجَبَنِي

مَوهُومَةٌ أَنتِ مِثلِي بِالتَّوَحُّدِ لا

تُجادِلِينِي جِدَالَ المُؤمِنِ الوَثَنِي

وَلْنَفتَرِضْ أَنتِ رَأسٌ مُجهَدٌ وأَنا

قَصِيدةٌ هاجَمَتكِ الآنَ في الوَسَنِ

لا شَيءَ إِلَّا سَرَابٌ سَوفَ تَسفَعُهُ

عَينَاكِ عِند التِقاءِ السِّرِّ بِالعَلَنِ

لا يَجرَحُ الشِّعرُ إِلَّا قَلبَ شَاعِرِهِ

ولا التَّنَاهِيدُ إِلَّا حَابِسَ الحَزَنِ

يا مَن لَها بَعدَ نِصفِ اللَّيلِ في خَلَدِي

طَرقٌ وسَحبٌ ووَصلٌ لَيسَ ذا شَجَنِ

مِن أَينَ تَأتِينَ كالإِعصارِ ضَارِبَةً

رَأسِي وشارِبَةً عَينَيَّ مِن أُذُنِي؟!

تَصطَادُنِي كُلَّ لَيلٍ مِنكِ أَسئِلةٌ

صَمتِي لَدَيهُنَّ رَدٌّ باهِظُ الثَّمَنِ

لا تَحمِلِينِي مَجَازًا أَنتِ مائِلَةٌ

لِأَحمِلَ الأَرضَ عَنها لا لِتَحمِلَنِي

مِن حَقِّ كُلِّ رَصيفٍ أَن يَنَامَ على

صَدرِي لِأَنَّ بِلادِي أَصبَحَت بَدَنِي

مِن حَقِّ كُلِّ رَغِيفٍ أَن يَحِنَّ إِلى

أَكلِي غَدًا لَستُ أَشكُو قِلَّةَ المِهَنِ

مِن حَقِّ كُلِّ غَريبٍ أَن يُبيحَ دَمِي

مِن حَقِّ كُلِّ قَريبٍ أَن يُخَوِّنَنِي

مِن حَقِّ كُلِّ عَميلٍ أَن يُحَارِبَ جُم

هُورِيَّتِي فَهيَ فَيدٌ مِن بَنِي لِبَنِي

مِن حَقِّهِ أَن يَقُولَ: اللهُ باعِثُهُ

لِنُصرَةِ الدِّينِ بِالتَّكفِيرِ والفِتَنِ

مِن حَقِّهِ أَن يَدُسَّ السُّمَّ في لُغَتِي

مِن حَقِّهِ أَن يُزِيلَ اليَاءَ مِن وَطَنِي

مِن حَقِّهِ كُلُّ شَيءٍ لا عَلَاقَةَ لِي

إِلَّا بِتَحرِيرِ نَفسِي مِن أَسَى المُدُنِ

لا شَأنَ لِي بالجِياعِ الآكِلِينَ فَمِي

ياااا لَعنَةَ الشِّعرِ تَكفِي لَعنَةُ اليَمَنِ