أعْنيكَ يا جبلي الأشمّ نُفوسة
بَيني وبينَك حُظوةٌ وغرامُ
جُلّ الجبالِ عرفْتُ سِرَّ جمَالها
هذِي السِّنينَ وقبْلها أعوامُ
فإذا الجمال بها جمال بَهائها
وهي الطَّبيعَة ما بِها أحْلامُ
غيْر الذي قدْ عشْتُ فيه متيّمًا
ملأتْ رحَابَه قُدوتي أعلامُ
أصداؤهم في كلِّ حيٍّ أسمَعتْ
ما خلَّدته بطيبها الأقدامُ
لازال قوْلهمُ يُردَّدُ صادحا
ذاكَ الذي رعفَتْ بهِ الأقلامُ
هذِي مدائنُهم شواهِدُ عصْرهم
حتَّى وإن غطَّى الدِّيارَ رُكامُ
أعْنيكَ يا جبلَ (القصُور) وما لها
مِن روْعةٍ قدْ زانَها العَلاَّمُ
حازتْ شِعابك بالقديم قداسةً
مِن يوْم أنْ هُدمتْ بها الأصْنامُ
كم مِن جَحافِل قدْ أتتْك بدينها
كانتْ بأرْضِكَ سوقةٌ خُدّامُ
تلكَ الحِفافُ وقدْ عَلتْها مَعابدٌ
بِيعٌ وأدْيرةٌ حمتْها ذِمامُ
حتّى إذا جاء البَشيرُ مردِّدًا
هذا الذي قدْ جاءَنا الإسلامُ
طابتْ ديارُكَ للهداة تطوُّعًا
وتلقَّفتْها مع الرِّضى الأفْهامُ
ورضُوا بِدينِ محمدٍ لمّا رأوْا
أنَّ الرَّسولَ محبةٌ وسلامُ
كم مِن مدارس في رُبوعِك زَانها
رُسلُ السَّلام وقادةٌ حكامُ
ملكوا الرُّبوعَ مَوَاكبا ومحافِلاً
ذاذَتْ وسَادتْ أنْجمٌ وكرامُ
كانوا إذا صرخَ الضَّعيفُ تسَارعوا
أمَّا القويّ إذا طغَى فحرامُ
تلك العَدالةُ أيْنعتْ بثمارها
لمَّا رعَاها في الضِّياع عِظامُ
شهدتْ لها الأعْداءُ قبْل صدِيقهم
فهمُ الأشاوسُ في الوَغى هُجّامُ
بذلوا النّفيسَ مُجاهِدِين لدِينِهمْ
وطمُوح منْ يرْجو الأذَى أحْلامُ
يا (مانو) عفوا كم شهدت مجندلا
رامُوا الشَّهادَة كلُّهمْ أسْنامُ
رهبانُ ليلٍ والمصَاحفُ دأبُهم
وسيُوفُ حقٍّ هابَها الظلّامُ