الجدُّ أمرٌ أولٌ في كلِّ ذا
والسنُّ والأحوال أمرٌ ثانِ
مذ كان كانوا في الثمانين ابتدا
في درسه فتعلَّم اليوناني
وكذاك «سيمونيدسٌ» في شعره
قد فاق كلاً وهو شيخٌ عان
و«ثيوفرستسُ» كان في التسعين لم
ما ألّف «الأخلاقُ في الإنسان»
وسوى اللذين ذكرتُ أكثرُ منهم
نالوا بسنِّ الشيب عُظْم الشان
وأنا وإن خطّ المشيب بعارضي
لي أسوةٌ بأولئك الشجعان
فالعُود مهما جفّ يبقى طيَّه
إن زُجَّ في النيران بعضُ دخان
وكذا النهار نرى بآخر عمرهِ
زُهْرَ النجوم منيرة الأكوان
فاسعوا لنرقى كلَّ ما نسطيعه
في سُلّم التهذيب والعمران
لولا العقول لكان أدنى ضيغمٍ
أدنى إلى شرفٍ من الإنسانِ