تخطَّ إلى المحتوى

قف بي نحي معاشر الأعلام

غير معروف

١٢٣ بيت

المتفرقات

قف بي نحي معاشر الأعلام

بتحية كالعارض البسام

ونوفهم شكرا وتمجيدا لما

بذلوه في التعليم من إسهام

قد وجهوا الجيل الجديد وجاهدوا

للكشف فيه عن النبوغ الخام

من رام برهانا على إنتاجهم

فأمامه هذا الشباب النامي

ما مثل تنشئة البنين فضيلة

للقائدين لهم بخير زمام

إن المعلم رائد الأفكار في

أنظارها ومنور الأفهام

فهو الأمين على القرائح والنهى

وهو القمين بمنتهى الإكرام

من لي بشعر (البحتري) أبثه

من خاطري وأصوغ منه كلامي

شكر الرادة نشئنا وحماته

ومعلميه مبادئ الإسلام

رسل الثقافة والفصاحة والحجى

وفدوا كراما من بلاد كرام

ولقد تقدم شعب (مصر) مبكرا

وأنار في التاريخ كل ظلام

وأهاب بالنوام حتى استيقظوا

فابن الكنانة موقظ النوام

اولا تراه على العروبة قائما

يحتل منها الصدر في القوام

أو لم يكن لبعوثها متبنيا

ومضحيا ليفوز بالإتمام؟

يا جيرة الوادي المبارك منبعا

ومشيدي السد الكبير السامي

انا وان نأت المسافة إخوة

في وحدة الآمال والآلام

في الدين والدم واللسان أواصر

ما بيننا تقضي بكل وئام

(الأزهر) المعمور كان ولم يزل

كالبيت في حج وفي إحرام

يغشاه طلاب (الجزائر) للهدى

والعلم في عزم وفي إقدام

إن الذين بنوا قواعد بيته

حازوا ك (إبراهيم) خير مقام

قل للشباب الباتني المحتمى

بالمعهد العربي وسط زحام

يا أيها الجيل السعيد بعهده

وبفتح معهده لري الظامى

اليوم تشهد فيه ختما زاهرا

يسمو بمكسبه على الأختام

فهنا استمدت ثورة من ثورة

وتعزز (الأوراس) ب (الأهرام)

وهنا تلقى ثائر عن ثائر

أسمى دروس الضاد والإسلام

أوصيك من شعري بخالص نصحه

والشعر فيض الوحي والإلهام

قم بالشعائر ما استطعت مصليا

ومزكيا ومؤديا لصيام

كن مؤمنا كن محسنا كن مخلصا

كن مستقيما كن وفي ذمام!

كن ك (ابن باديس) الإمام مجاهدا

أو كن ك (عبد القادر) المقدام

واشكر شيوخك كلهم واعمل بما

أحرزته من علمهم بدوام

واذكر لهم ما كابدوه تطوعا

في نشر دعوتهم من استعصام

إن الذي لم يرع عهد شيوخه

لم يجن غير خسارة وملام

من بثني علما شكرت صنيعه

ابدا وكنت له من الخدام

يا معشر الطلاب هذا عهدكم

فاسعوا لكسب المجد سعي عظام

هذا زمان الكشف عن سر الحجى

ومجاله للطالب الغنام

انتم رجاء الشعب انتم ذخره

وحماه في مستقبل الأيام

أنتم خلائفنا على ميراثنا

وتراثنا العربي والإسلامي

إني أرى فيكم مخايل فطنة

كالبرق تومض من خلال غمام

وأرى دراستكم دراسة خبرة

ودراية ورعاية ونظام

وأرى بدايتكم بها في يومكم

تومى الى غدكم بخير ختام

ما مثل معهدكم لكم من معقل

يحمي مدارككم من الأوهام

ويعدكم للشعب جندا باسلا

متسلحا بالكتب والأقلام

إن القرائح في حماه تفتحت

كتفتح الأزهار في الأكمام

وجنى الفنون بدا على أفنانه

فاجنوه أقساما من الأقسام

أسلافكم بالبأس سادوا والقرى

من كل مطعان إلى مطعام

نشروا الهدى بين المدائن والقرى

وعلى الجبال حموه والآكام

فهم الذين بنى بهم تاريخنا

مجد الخلود على أشد دعام

إنا لهم خلف وانتم بعدنا

خلف إماما يقتدى بإمام

فتدارسوا القرآن فهو هدى لكم

وشفاء انفسكم من الأسقام

وتعلموا فصحى اللغات فإنها

علوية الأسرار والأنغام

كونوا مع التعريب واحموا جنبة

لا تنسخوه بنقطة الإعجام

لا تجنحوا للعنصرية إنها

تفضي إلى التفريق والإعدام

ما العنصرية غير داء مزمن

صعب العلاج ومعول هدام

ومن استجم من العناء فلا يطل

فاللهو آفة كل ذي استجمام

فإذا فرغتم فانصبوا عملا بما

أمرت وصية ربنا العلام

إن الحياة مجال حق كادح

يلقى من البطلان كل خصام

أنصاره المتجردون عن الهوى

والمغرمون به أشد غرام

الساهرون عليه طول حياتهم

والهاجرون له ألذ منام

الذائقون لأجله مر الأذى

من جور ظلام وكيد لئام؟

كونوا عماليق الشباب شهامة

وكرامة واسموا عن الأقزام

إن الشباب اذا سما بطموحه

جعل النجوم مواطئ الأقدام

في كل قلب منه قلحب مجاهد

وبكل نفس منه نفس عصام

الخلق تخلية وتحلية وما

أس الفضائل غير ترك الذام

قد أفلحت نفس زكت وتطهرت

وسعت لكبح جماحها بلجام

ما عز مجتمع يعيش شبابه

متسكعا في الطرق كالأنعام

يغشى المخامر والمقامر بكرة

وعشية ويعوم في الآثام

يرمي بألحاظ وألفاظ معا

ما عن في الساحات من آرام

كم مرتع للصيد جال به فتى

فنجت رميته وصيد االرامي

أسفى على غاوي الشباب فقد جرى

طلق العنان وراء كل حرام

متهافتا مثل الفراش على الخنا

والراقصات وسيئ (الأفلام)

القى إلى الشيطان حبل قياده

سفها فأودى الذئب بالأغنام

فدعوا الهوى والعاكفين على الهوى

ان الهوى صنم من الأصنام

لقد استقلت ارضكم وتحررت

في حكمها ونجت من الظلام

إن الجلاء وإن يكن لم يكتمل

سر النفوس بأعذب الأحلام!!

الثورة العظمى كسبنا نصرها

والجبهة اكتسحت قوى الإجرام

شعب الجزائر كله أبطالها

من حارث فيها ومن همام

والشعب قاضي الشعب وهي قضية

غلبت بحكمتها على الحكام

إن أصدر الأحكام نفذ حكمه

أو قال كان القول قول حذام

وهو المعقب إن يشأ مستأنفا

في حكمه بالنقض والإبرام

يا شعب (باتنة) احترم شهداءنا

وفداتها الأحياء تحت رجام

إن الجزائر أصبحت بجهادها

تغزو البلاد بصيتها المترامي

فاسأل (نوفمبر) عن بنيها إنه

ادري بثورتهم على الأروام

قد دك فاتحه المعاقل فاتحا

فغدا بذلك غرة الأيام

واذكرب (باتنة) الفدى المأثور عن

ثوار (أوراس) الرفيع الهام

فهم الليوث تلقنوا درس الفدى

عن (مصطفى بو العيد) في الآجام

هم نكلوا بعدوهم وتكتلوا

في البأس ضرغاما إلى ضرغام

حتى تولى نصف (مارس) فانتهى

ما مارسوه من الكفاح الدامي

واحتل (يوليو) عرشه الأسمى على

أسس الضحايا من بني الأعمام

البائعين نفوسهم لله في

سوق الجهاد بجنة الإنعام

السافكين دماءهم لحياتهم

فجرت بترتبهم كسيل طامي

طابت بريح دمائهم فشميمها

لا ريح أطيب منه للشمام

قل لابنة الثورات طبت وطاب ما

بثراك من غرس نما ورغام

فترحمي ابدا عليهم واكفلي

من خلفوه إليك من أيتام

لا حر أحرى من شهيد بالرضى

وأحق بالتمجيد والإكرام

يلقى المنايا هاتفا بنشيده

وهتافه أصدى من الأرزام

وفداه أحمى للحمى من جحفل

وفؤاده امضى من الصمصام

إن (الجزائر) لم تزل في نسلها

أما ولودا خصبة الأرحام

تلد النوابغ من خطيب مصقع

أو شاعر يفتن أو رسام

يا أيها الوفد الموفق دعوة

ورسالة في رحلة ومقام

ترجو الجزائر منك عودا مسرعا

فارحل بتكرمة وعد بسلام

يا معشر العلماء والأدباء قد

قلدتم الثوار خير وسام

وخلفتم الشهداء في أيتامهم

بالرعي في عطف وفي استرحام

إن التواضع من سمات البر من

يعتده فهو البر في الأقوام

إني أشيعكم بقلب راجف

راج لعودتكم وطرف هامي

وأكن في قلبي لكم ذكرى ذكت

بشذى لكم عن خلقكم نمام

ياليت عهد القرب طال ولم تكن

فرص الزيارة فيه ذات لمام

فتآلف الأرواح منا قد أبى

في الأرض غير تآلف الأجسام

خف الفؤاد مع الركاب مفارقا

ما الجسم بعد البين غير حطام

ما عيش من فقد الأحبة بعدهم

الا سرى شبح ونبش رمام

أدوا إلى مصر السلام وأبلغوا

رأس العروبة قبلة الإعظام

إن العروبة تستعد لنسف ما

بذر اليهود لها من الألغام

ما ضم مؤتمر العروبة شملها

إلا ليعلن عن فداها الحامي

قد أرعب العرب اليهود بعقده

ومحا الإمام خرافة الحاخام

لابد أن ينهار ركن حكومة

بنيت على التضليل والإيهام

سنرى فلسطين العزيزة مثلما

كانت مثابة حرمة وذمام

ونرى بني صهيون منها قد جلوا

بالطوع إن شاؤوا أو الإرغام

واللاجئين بها ثووا واستمرؤوا

عيش الحضارة بعد عيش خيام

والعالم العربي أصحبح حلقة

قد أفرغت في شعبه الملتام

أنا بنوا العرب الأعارب ما لنا

غير العروبة من دم وقوام

وطن العروبة كله وطن لنا

في (مصر) أو (بغداد) أو في (الشام)

فلتحي دولة شعبنا عربية

عرباء إسلامية الأحكام

ولتحيى (مصر) وشعب مصر وكل من

بنضالها قد قام خير قيام

وليزدهر وطن العروبة وليدم

مجد العروبة فيه والإسلام