تخطَّ إلى المحتوى

اليوم تفتخر الأتراك والعرب

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

اليومَ تفتخر الأتراك والعربُ

قد عاد عزُّهم والمجد والحسبُ

عزٌّ به فاخروا مَن عزَّ قبلهمُ

من البرايا وسادوا أينما ذهبوا

لئن تكنْ عَرَضتْ في وجهه سحبٌ

فالبدرُ في الأفْق تغشاه فيحتجب

أو لم يكن عاد بعد الحَجْب مكتملاً

فإنه سائرٌ للتِمِّ يقترب

واليومَ يبدأ تأريخٌ لمملكةٍ

للجيش فضْلٌ به بالتِّبر يُكتَتَب

دستورها للمعالي سوف يرفعها

وحكمها الشورويُّ المجدَ يجتلب

أحرارَ أمتِنا أنهضتمُ وطنًا

بكم سيبلغ شأوًا دونه السحُب

فكم صبرتم على ضيمٍ ألمَّ بكم

وما ثنى عزمكم ضيمٌ ولا وصب!

وكم سعيتُمْ وكان الموت يحصدكم

فما رجعتم ولا خارت لكم رُكَب

ما مات من بطلٍ إلا انبرى بطلٌ

للعيش محتقرٌ في الموت مُرتغِب

في الدردنيل وفي البسفور أعظُمُكم

منها بقايا عليها المجدُ مُكتتَب

وفي الحجاز لكم في تُربه رممٌ

أسمى وأشرف ما قد ضمَّتِ التُّرَب

وفي القلوب لكم ذكرٌ يُخلَّد لل

أدهار ما بقي التاريخ والكتب

علَّمْتُمُ الشرق والأقطار قاطبةً

أن العظيم لديه تصغر النُّوَب

ولا تُنال المنى والمرءُ معتزِلٌ

في بيته جزِعًا، إنّ المنى تَعَب

ماتوا فعشنا وأحيوا بعدهم وطنًا

فكلُّ ما نحن فيه بعضُ ما وهبوا

ولم تمُتْ روحهم بل دبَّ ثائرها

فيمن أتى بعدهم كالنار تلتهب

أُسْدٌ بواسلُ يقفون الأسود وفي

صدورهم أنفسٌ من دونها الشهب

إذا دعا الموت فردًا هبَّ كلهمُ

حتى كأن المنايا الكأسُ والحَبَب

ظنَّ الطغاةُ سكونًا منهم جزعًا

لكنهم سكنوا حينًا لكي يثبوا

ومذ غدا الظلم منه الأرض واجفةٌ

ثاروا كأنهمُ البركان يضطرب

ما قدّموا حذرًا أو ردَّهم خطرٌ

وإن يكن في جبين الليث ما طلبوا

ولا اشترتْهم وعودٌ ملؤها ذهبٌ

ولا ثناهم وعيدٌ ملؤه الغضب

ولا استمالهمُ مجدٌ يكون به

ظلمُ العباد ولا غرَّتْهمُ الرتب

قالوا وقد شهروا الصمصام واندفعوا

كالرعد يقصف في أحشائه اللهب

للشعب حقٌّ أتينا اليومَ نطلبه

إمّا نذوق الردى أو يصدقُ الطلب

حقٌّ شريفٌ لنا قد بات مغتصَبًا

والردُّ يلزَم من قد راح يُغتَصب

عشنا بعصرٍ عجيبٍ أن يُعاشَ به

لو لم نعشْ فيه قلنا إنه كذب

فالحرُّ مضطَهَدٌ والأمن مضطربٌ

والعِرض منتهَكٌ والرزق منتَهَب

فاستلَّ سيفًا «نيازي» كلُّه لهبٌ

وقال «أنورُ» قولاً دونه الذهب

إن التعصُّبَ في الأديان حكَّم في

رقابنا الظلمَ للأرواح يَستَلب

الدينُ لله دينوا كيف شاءكمُ

أمّا بدين هوى الأوطان فاعتصبوا

هذي يدي إننا واللهِ إخوتكم

وليس يفْرقُنا دينٌ ولا نسب

ولكننا واحدٌ قد ضمَّنا علَمٌ

هو الهلال إليه الكلُّ ينتسب

فيه لنا نسبٌ ما فوقه نسبٌ

فيه التآخي فلا تُرْكٌ ولا عرب

فعاهدونا على هذي اليمين ففي

حفاظها للعلا والعزِّ مُطَّلب