تخطَّ إلى المحتوى

مررنا بأكناف العقيق فأعشبت

الطويل

٣٢ بيت

المتفرقات

مررنا بأكناف العقيق فأعشبت

أباطح من أجفاننا ومسايل

وكادت تناجينا الديار صبابة

وتبكي كما نبكي عليها المنازل

فمن واقف في جفنه الدمع واقف

ومن سائل في خده الدمع سائل

تأس بيأس أو تعز بسلوة

فمالك في أطلال عزة طائل

ألم تر أيام الربيع تبسمت

أجارع من أنوارها وخمائل

كأن غصون النرجس الغض بينها

نشاوى كرىً أعناقهن موائل

كأن شقيق الأبرين كواعب

عليهن من صبغ الجساد غلائل

وقد حملت سوسانها في حجورها

رواضع إلا أنهن حوامل

وضمر خيل الضيمران كأنها

مرازب فوق الهام منها أكالل

ونور قضبان الخلاف فأبرزت

أصابع لم تخلق لهن أنامل

تخال أزاهير الرياض خلالها

مصابيح ليل ما لهن فتائل

وقد شربت ماء الغمامة فانثنت

كما يتثنى الشارب المتمايل

فمن أقحوان ثغره مبتسم

وورد على أكنافه الطل جائل

وقد ماج وادي الزندروز بفيضه

كما ماج للريح النقا المتهايل

كأن نعاج الرمل في جنباته

يناطح بعض بعضها ويقاتل

كأن هدير الموج فوق متونه

هدير قروم هاجهن الشوائل

سرى بين أحشاء السرى فتشابهت

أحياته تسري بها أم جداول

إذا ماج فوق الأرض أوهاج خلته

خيولك في الهيجا وهن صواهل

أيا ملكاً فاق الملوك وبذهم

فراح سناناً والملوك عوامل

إذا نحن أثنينا عليه تبادرت

فأثنت كما نثني القنا والقنابل

ينير الدجى من وجهه وهو حالك

ويندى الثرى من كفه وهو ماحل

وذو لحظات كلهن فواضل

وذو حركات كلهن فضائل

دهاء لديه رأي أكثم فائل

وجود لديه حاتم الجود باخل

وحلم لديه ركن يذبل ذابل

وعزم لديه فارس الخطب راجل

ضياعي نهبي قد تفرق شملها

فما في يدي منهن إلا الأنامل

فكم ضيعة مالت لأبواب مالها

قناتي وغيري منه نشوان مائل

فحظي من الحظين هم وحسرة

وحاصلها أني على الهم حاصل

ألا ليت شعري هل أرى لي جماعة

تمد بها فوق الشطور الحواصل

تقاربها الأنموذجات كأنها

إذا هي صروها الثدي الحوافل

وهل أرني يوماً وكيلي حاضري

أناقشه طوراً وطوراً أساهل

ويخرج باسمي في الأدارج كاتب

حساباً ويستأدي خراجي عامل

على عدل مولانا الأمير توكلي

فإحسانه في الشرق والغرب شامل