غيضهن عبرتهن يوم الوادي
فأرحن عازب أنس ذاك النادي
فجنين بالأسماع نور حديثنا
وكرعن في الشكوى كروع الصادي
ووصفن سقم قلوبنا بعيونها
فشفين منا غلة الأكباد
لا غرو أن يجنين من ثمر الهوى
لي في مراقدهن شوك قتاد
فلطالما أسهرنني جنح الدجا
وأطلن ليلي وانتبهن رقادي
لا والذي جعل الجفون عليلة
وأعار حب البيض حب فؤادي
إني لأرحم من أسرن فؤاده
سراً فما لفؤاده من فادي
وأذم أيام الفراق فإنها
علل وإن خفيت على العواد
قل للزمان إذا تنمر ساخطاً
وعدا علي بوجه ليث عادي
أبرق وأرعد ليس يرتعد الحشى
لي منك بالإبراق والإرعاد
الصاحب العالي الصنائع صاحبي
في النائبات وعدتي وعتادي
ورث الوزارة كابراً عن كابر
موصولة الإسناد بالإسناد
يروي عن العباس عباد وزا
رته وإسماعيل عن عباد
شرف كعقد الدر واصل بعضه
بعضاً كأنبوب القنا المنآد
وعلاً كأيام السنين ترادفت
آياتها بمكرر ومعاد
لا كالذين إذا سموا لكريمة
ضحكت جدودهم من الأجداد
أعلى المكارم ما تقادم عهده
والمجد موروث عن الأمجاد
لا والذي جعل المكارم كلها
لك والعلا في مبدأ ومعاد
ورآك أهلاً للرشاد وللهدى
وكساك آيات الإمام الهادي
لو كان غير الله يعبد ما انثنت
إلا إليك أعنة العباد
هذا الربيع وأنت أكرم مجتنى
منه وأعجبه إلى المرتاد
زارتك في حلل الرياض وفوده
وكأنهن يمسن في الأبراد
ورأت صنائعك التي أزرت بها
فغدت تذم إليك صوب الغادي
وحكاك وادي الزندروز فأقبلت
أمواجه يقذفن بالأزباد
مثل الرمال تناطحت أوعالها
فأعانهن العين بالإمداد
يرمي السواحل مده فكأنه
ملك يهز الأفق بالإيعاد
يهدي المدينة واديان تجاورا
وكأنما وردا على ميعاد
مدان هذا ليس ينفد فيضه
أبداً وهذا فيضه لنفاد
روض يرف، ومزنة تهمي عزا
ليها، وطير في الغصون ينادي
فكأن ذا يثني، وذا يدعو، وذا
يبدي الرضا ويبوح بالإحماد
فاسعد بديناً قد نظمت أمورها
وسددتها بالرفق أي سداد
ورعية أصلحتها بتألف
وتعطف من بعد طول فساد
داويت من سقم النفاق قلوبها
وشفيت مرضاها من الأحقاد
فنصبت للإسلام أكرم راية
وقسمت أهل الجبر والإلحاد
وأفضت عدلك في البلاد وأهلها
وضربت دون الظلم بالأسداد
ياخير من يُدعى لخطب فادح
ويحل عقد الحادث المنآد
عمَّت فواضلك البرية واغتدت
طوع العنان لحاضر أو بادي
ووسائلي ما قد علمت ولاية
مذ كنت أعهدها وصفو وداد
ومنقّبات في البلاد غريبة
وصلت سرى الإتهام بالإنجاد
تروى ولم يسمع لهن بقائل
تعزى إليه سوى حداء الحادي
من كل رائقة المحاسن حلوة
ريا الرواية غضة الإنشاد
لم يكسها الإكفاء في أكفائها
عيباً ولا أزرى بها لسناد
هذا وحرمة خدمة مرعية
للأبعدين قديمة الميلاد
ما زلت من أبرادها متوحشاً
بمفوف يزهى على الأبراد
يا حلية الوزراء حلّ قصائدي
بمحاسن الإرفاد والإصفاد
مالي ظمئت وبحر جودك زاخر
سهل مشارعه على الوراد
وريت زناد السائلين بسيله
وبفيضه وخصصت بالإصلاد
ما كان أجمل في التجمل ملبسي
وأعف في ظل القناعة زادي
لولا زمان أزمنت حالي له
نوب تراوح تارة وتغادي
وأذى فراخ ضاق بي أوكارها
وكذا البغاث كثيرة الأولاد
وأذى خراج لو سرى لأدائه
غرر الليالي عدن وهي دآدي
أبدت نجوم الليل سود نجومه
في مفرقي فأنار بعد سواد
حصة حصت مني جوانب هامتي
صفعاً أوافقه من المستادي
ووفود سوء يألفون زيارتي
من صادر أو رائح أو غادي
ورجالة مترادفون كأنما
غصت مدارجهم برجل جراد
من كل منتفش الشوارب مسمع
عبد لآل ربيعة أو عاد
صهب اللحى سود الوجوه كأنما
خضبوا الرؤوس بيانع الفرصاد
ما غاب عني واحد إلا ويق
فو إثره ثان وآخر بادي
هذا يواجه شاربي متهدداً
ويقوم هذا من وراء العادي
ففرائصي من خوفهم مملوءة
أبداً من الإخفاق والإرعاد
وإذا أصادر غدوة لم يرتفع
عند المساء سواي في الأوراد
ما في يد النقاد من ضربي سوى
ضربي ودق الجيد دون جياد
يا حلية الوزراء حقي واجب
ونداك صوبا أنعم وأيادي
وقع بتسويغي خراجي كله
أو لا فعاودني على الإيراد
وامنن عليّ بفضل جودك واكفني
دار الخراج وجهمة الحداد