تخطَّ إلى المحتوى

إيه نفسي لا أمنيك الحياة

غير معروف

٥٣ بيت

المتفرقات

إيهِ نَفْسي لا أمَنِّيكِ الحَيَاة

فالحَيَاة صَارتْ بوَجْهٍ لا حَياء

كلَّمَا فتَّشْتُ فِيكِ رَاجِيًا

رَاحَ جِسْمِي يَنْبرِي مِنكِ الشَّقَاء

يكْتَوينِي اليأسُ منْ آنٍ لآن

وأرَجِّي علّني ألقَى الرَّجَاء

أتُرَانِي أرْتَجِي مِنْكِ الجدِيد

أمْ تُعَزِّينِي غداة الانتهاء

أوْ أدَاجِيكِ وأبْدِي رَهَقا

أنّ ما يَجرِي عَليَّ بِقَضَاء

وأنَاجِي أبْتَغي منْ صُحْبتي

فيْلسُوفا يرْتدِي بُرْدَ القَضَاء

يُسْكِتُ العقلَ بِحُكْمٍ قاطعٍ

ويُزَكِّي الحُكْمَ رسْم الانْتقاء

حَدَّثَ النَّاسُ بأنَّ الدُّنيَا حُب

فَإذا الحُبُّ بدا مِنْهمْ هُرَاء

وإذا الدُّنْيا بِأنْيَابٍ حداد

لمْ يعُدْ فِيها مَكانا للظبَاء

وإذا القَاطِعُ أظْفارُ الأنَا

تُضْحِكُ الرَّازح أشْرَار الأنا

وإذا اللحْنُ يُغَني هَرَجًا

ناصَبَتْ أوْتارُهُ رُوحَ العِدَاء

وإذا القوْلُ ضِجِيجٌ وأنِين

بحَّ صَوْتُ الحَقِّ لا يُجْدِي النِّدَاء

فبَيَانُ الكَوْنِ صَوْتٌ مُوحِش

يُنذِر النَّفْسَ بأصْنَافِ الوَباء

وقَضَاءُ العَيْشِ فيها تَرْتَضِي

كلَّ ما مِنْها سَوَاءً بِسخاء

هَمَسَتْ نفْسي بِلُؤْم لائِم

يَا خَلِيّ البَالِ أضْنَاكَ العناء

قُلتُ طبْعا والقذى أرّقَنِي

كلّما عيني تناهت للبكاء

حيْثُمَا سِرْتُ طَرِيقاً موحِلاً

شوّهتْ ترْبهُ غُدْرَانُ الدِّمَاء

حَيْثما يمّمْتُ وجْهي آمِلا

أنْ أرَى ظِلا بوجهِ الأتْقِياء

فَتَرَدّى كالِحا يبْغي النَّجاة

صَارَ للنَّاسِ جُنُوحًا للجَفَاء

وعلا النَّقعُ لِيَعْمى ناظِرَيْه

فَغدا المُكْثُ نَصِيب البُؤَسَاء

وغَدا الدِّينُ لصيقًا بالمُلوك

حمَلَ القَوْمُ سِبَاحا للْمِراء

فإذا لِله حُرّاسٌ وبَاب

لمْ يَعُدْ للعَيْشِ أسْبَاب البَقاء

جَاهدًا ألقَى طرِيقًا للطَّرِيق

أحْتَمِي بيْنَ جُمُوع البُسَطاء

نَفَرَتْ نفْسي بِلأوَاءٍ تُعِيد

يا خَلِيّ البَالِ أضْنَاكَ العناء

تُقْفلُ السّجْفَ ليَعْمِيكَ القُنُوط

هكذَا تبدُو كمَحموم الوباء

لقُلوبِ الخَوْفِ دَقَّاتُ الطُّبُول

ولهِيبُ الحَرِّ أنْفاس الفناء

في ضجِيجِ الكوْنِ أصْوَات وَصَوْت

صَوْتُ ضعْفٍ وصُراخ الأقْوِيَاء

كُلمَا أصْدَحُ أني هَاهُنا

رَدّدَ الأصْدَاءَ ارْجَافُ الخُوَاء

مُثْقلُ الأقدَامِ أمْشي ثَملا

فاغِرا فايَ رَبِيب البُلهَاء

ألْمحُ النورَ فأنْحو مُرقلا

فإذا الخوْرُ يُعِيقُ الإرْتِقاء

قَلبَ العقْلُ نوَامِيسَ الحَياة

عَلنِي أتْبعُ عصْرَ الأوْليَاء

لمْ أجِدْ عوْنًا يُعِينُ العَالِقِين

قُضِيَ الأمْر فَمَا كان العَطاء

مَاحِقَ الأوْصَالِ وصْلا جَاءَني

يخْتلي مِني طرِيقَ الكُرمَاء

يا عَليلَ الرَّأيِ لوْ كُنتُ أنَا

قدْ نَضْا الجِسْمُ كذا العُمْر سواء

هادِنِ الدُّنْيا فَفِيهَا مَا ترى

أوْ فعشْ فِيها شَقِيّ الأشْقياء

يَشدهُ المَرْءُ بوضْعٍ هكَذا

أيرُومُ المَرْءُ وضْعَ الضُّعفاء؟

أوْ يُهَادِن عِلّةً تبْغي الرُّكود

ليَرَى من بَعدُ أنْوارَ الشِّفَاء

هَلْ أطِيقُ العَيْشَ في وَادٍ سَحِيق؟

أو أرومُ القهْرَ يُؤوينِي البنَاء

لا ولا أرْضَى حَيَاة المُنْتَهي

مَا لِعيْشٍ في مَقَامَاتِ الوَلاء

إنَّنِي أحْمِلُ في الْقَلْب طُمُوح

مَا أرَى في الأفقِ ذَرَّاتِ الهَباء

إيهِ نَفْسي أنتِ مَنْ أنْتِ إذًا

أحْتَسِي مِنكِ شُعورَ الغُرَباء

كيْفَ تُبْدي لي خرَافَاتِ القنُوط

وتُبِينِي أنكِ مهد الصَّفَاء

رَابَنِي منْكِ سُلوكٌ زائفٌ

وغَدَا السَّمْعُ لِمَا تُسْدي غباء

أسْتَقي منْكِ الأمَانِي صَاغِرًا

فإذا جَوْرُكِ هدَّ الاستواء

مَطْمعِي يَوْما لأبْدي عنْ غَدٍ

من حَدِيث اليوْم قدْ صار هَواء

شاهت الأوْجه عنْ كلِّ الذي

عُقِدَ العَزْمُ عليْه في اللقاء

سَائِل الدَّهْرَ إذا ما قدْ رَمَى

كُلَّ مَغرُورٍ عَلا حتَّى السَّماء

منْ بِهمْ يَوْما إذا مَا انْقَطعُوا؟

تِلكَ أعْمَالٌ خَلا مِنْها النَّقَاء

يُظْلِمُ الليلُ فيَغْدو موحِشًا

غيْرَ أنَّ الحَقَّ لا يُبْلي الوفَاء

قدْ تَحَرَّرْتِ وقُلتِ منْ أنَا

قدْ عزَمْت النَّيل منِّي بِذَكاء

تَسْقِنِي الشَّهدَ مرِيئًا سَاعَةً

وتُرَوِّي العُمْرَ مُرَّا بالدّواء

ارتَضَى الجِسمُ تُقِيمي سَكَنا

فارْتَأى مِنْكِ هُمُومَ التُّعسَاء

إيهِ نفْسي أنْتِ منْ أنتِ إذًا؟

أعدوِّي أم صديقي في البَلاء