قُلْ للذِي سَئِمَ البِلادَ مُهَاجرًا
مَنْ ذَا يذود لبَيتكَ المُجْتاحِ
وطَنٌ نُعزّهُ لنْ نُغادِرَ أرْضه
لسْنا بهِ منْ مَعْشَرِ السُّوَّاحِ
مَنْ غَادَرَ الوَطنَ الحَبيبَ مُودِّعًا
فغَدًا تُصِيبُهُ لعْنةُ الأشْباحِ
وطنٌ يُنَادِي رجَاله مُتألِّما
فالموْتُ يَحْلُو فوْقَهُ يا صَاحِ
وطَنٌ تألَّقتِ الفَراغلُ فوْقه
أتَهَابُها أسْدٌ غَدَتْ للرَّاحِ
جسْمُ الشُّجَاعِ إذَا عَلتْهُ مَواجِعٌ
لا يلْتَجِي ضَنَكا إلى الإفْصاحِ
منْ عَاشَ في الوَطن العزِيزِ مُخَادِعًا
سيَعيشُ رَهْنَ مَضَاربِ الأرْبَاحِ
لا تَترُكوهُ لمنْ أتَاهُ مُخرِّبا
ومُقَتّلاً ظَمِأً إلى الأرْواحِ
تلْكُمْ شَرَاذِمُ لا يَهُمُّها مَوْطِنٌ
عَاثَتْ فَما لهَا مِنْ رُؤَى الإصْلاحِ
المَوْتُ دُونَهُ في البرية بَلْسَمٌ
يَشْفي غَلِيلي إذْ فدَتْهُ جِراحِي
وطَنٌ إذَا لمْ نَفْدِهِ بنُفُوسِنَا
فبِهِ يكُونُ العيْشُ غيرَ مُبَاحِ