أبْكِي لِهَمٍّ مِنَ الأوْجَاعِ مَكْمنُهُ
غِيَاب شهْمٍ عَن الأوْطانِ يُنْجِيها
تجَهَّمَ النَّاسُ فالأحْوَالُ مُزْريةٌ
بِكُلِّ بخْسٍ مِنَ الأنْذالِ يَقْليها
قدْ بانَ منَّا بأَنَّ الصَّمْتَ مكْرَمةٌ
والذُّلُّ يُخرِسُ أصواتًا فَيقْصيها
يا سادَة القوْم إنْ فَلّتْ عزائِمُكم
مَنْ ذا يسُوسُ أُمورَ النَّاسِ يوليهَا
إذَا الأُسودُ تَخلّتْ عنْ مَرابِضِها
عَاشَ ابْنُ آوَى مَليكًا في نَواحِيهَا
والكُلُّ مِنَّا يَرى صَحْوًا مآسيه
تُدْمي القلوبَ وتُؤْدِي عيْنَ رَائيهَا
والكُلُّ يجْأرُ مِنْ وهَنٍ غَزَا وطنًا
قدْ طالَهُ الظُّلْمُ بلْ قدْ زادَهُ تيهَا
فالعَيْبُ فِينَا وما عَيْبٌ لِذِي نَزقٍ
توَلَّى أمرًا ولمْ يَرْفقْ بِأهْليها
رُمْنَا الرُّكونَ كرَبَّاتِ الخُدورِ فَلا
خيْر يُرجَّي إذا سَادتْ أذانيها
صَاحتْ شَراذِمُ أرْدتْ ما بِداخِلِنَا
قُدَّتْ نُفوسٌ وباتَ الخَوْفُ يُرْدِيهَا
هلْ منْ يُحرِّك شَعْبًا طالَ مرْقَدُه
أوْ منْ يَقُودُ خيارَ النَّاس يَهديهَا
يا منْ يُلبِّي نِداءً بُحَّ صَائِحُه
فالخيْرُ في الجَمْع والخُذلانُ يَفْنيها
فَما لنَا وجَميعُ النَّاسِ قدْ جَبُنَتْ
تَنْأى عنِ الظُّلْم والنِّيرَانُ تَصْليها
أيْنْ منْ قَدِمُوا الأَوْطانُ هاجسُهُم؟
فكَانُوا أوَّلَ منْ بالسُّمّ يسقيهَا
قد أعْضَلَ الأمْرُ حَّتى بِتْنا نَرهبهم
فهلْ لنَا مِنْ صدِيح قدْ يُجْلِّيها
يا سادَة القَوْم عَفوًا إنَّهُ وطَنٌ
جارَتْ عَلَيْه طَوَاغيتٌ نُسميها
أنَا وأنْتَ وكُلّ النَّاس في وطَنِي
إذَا اجْتَمعْنا على حُبٍّ نجليها
بكلِّ صدْقٍ وعَزْم مِنْ بَوَاسِلنَا
تَسْمُو البِلادُ وبالأمْجادِ نَبْنيهَا
هَبُّو إلى وطنٍ قدْ باتَ فاجِعَةً
كَفى مَواتًا فَمَوْت النَّفْسِ يَشْقيهَا
فالناس قد خنعوا والذل واكبهم
ماتت ضمائرُهم لا شيء يعنيها؟!!