تخطَّ إلى المحتوى

يا دار أقوت مالها من دار

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

يا دار أقْوتْ مالها مِنْ دَار

صَمدتْ تُخبِّرُ أُسوةً بالجارِ

يا صَفْحةً كُتبَتْ عليْها مَلامِحي

وأبَتْ لغَيري أنْ يرى أسْرارِي

إنِّي أنا مَنْ كانَ يعْبثُ هاهُنا

مُتَلَهِّيا بالرَّمْل والأحْجَارِ

إنِّي أنا مَنْ تعْرفِينَ شقَاوتي

في معْزِلٍ عنْ غفْلة الأنْظارِ

أغْدو وأسْرحُ في رُبُوعِكِ عابِثًا

ولقدْ خبِرتُ مَكامِنَ الأوْعارِ

والقصْر يَفرشُ راحتَيْه بظلِّه

ليَصُوغَ رسْما غايَة الإبْهارِ

كمْ كنْتُ أصْنعُ مِنْ حَفَافِكِ مسْرحًا

وإخَالُ أنِّي مُلهَمُ الأفْكارِ

وحروفُ صخْركِ عاقَبتْني بحدِّها

رسمَتْ نُقوشًا أصْبَحتْ تَذْكارِي

أشباحُ ليلكِ مسْرحٌ لخَواطِري

ما زلْنَ طَيْفًا كامِنا بقَرارِي

هل تذْكرِي ذاكَ الفتيلَ ونورَه؟

أحْنو عليه بدفْتَري ودِثارِي

هل تذْكُري قصَص الليَالي ووقْعَها؟

مِن جدَّتي تحْكِي على الأبْرارِ

أمُّ المدارسِ أنتِ أنْتِ مُعلِّمي

أنتِ السِّجلّ لمعْظمِ الأطْوارِ

فيكِ الصِّبا فيكِ الشَّباب بعزْمِه

فيكِ المتَاعِب والطُّموحُ مسارِي

عَرَقي بِتُرْبِك لا يزال أرِيجُه

يُذْكي هَوَائي كمتْجرِ العطَّارِ

يا دارُ لنْ أنْسى وفاءَكِ شاكرًا

كنتِ الحِمى في مسْرح الأخْطارِ

إن أزَّ ريحٌ أوتَلتْها عواصفٌ

أخبرتِ أُمِّي فاقْبِعي بالغارِ

إن أثْقلتْ ما في العوادي تُرِيحُني

نجوى الليَالي وساطِع الأقْمارِ

وعزاءُ نفْسي قَولُ نفْسي مُردِّدًا

نيْل المُنى بالجُهدِ والإصْرارِ

يا دارُ حسْبُك لا تراعي مَنْ أنا

أرْدتْ كِلانا مرَاحِلُ الأَعْمارِ

عذْرًا فهجْرُكِ ليْس منِّي تأفُّفا

سيْرَ الحياةِ وزحْمة الإِعْمارِ

سافرتُ في الأعْماقِ قصْد محبَّةٍ

فوجدتُ ما كَتَبوا على الأسْفارِ

صَارعْنا أهْوالَ الزَّمانِ هُنا وما

ركَعتْ جِباهٌ أوْ دَنتْ للعَارِ

سُدْنا وسادَ العِزُّ فينَا موطِنًا

قيَما تُشِعُّ كأسْطع الأنوارِ

هذا طريقي فالتَمِسْه تشَامُخًا

ذُلُّ النُّفوس مَرَاتعُ الأعْوارِ

إن رُمْتَ شيئا فارْتقِبه بعزَّةٍ

فالعزُّ يحْيا مضْرب الأخْبارِ