ذائِعٌ ما تَكتُمانِ
فانثُرا ما تَجمَعانِ
كُلَّما هِمتُ بِأَرضٍ
طَوَّحَتني في المَواني
شاهِراً حُلمي لِأُفقٍ
مُكفَهِرِّ الوَجهِ عانِ
أَنتُما حَيثُ التَقَينا
في دُروبي تَعبَثانِ
بَينَ خَسفٍ وارتقاءٍ
يَتَوالى كَوكَبانِ
ضارِبٌ كَفّاً بِكَفٍّ
ساكِنٌ في الشَكِّ فانِ
وَمُحِبٌّ مُستَهامٌ
عاشِقٌ في كُلِّ آنِ
وَهُما في كُلِّ حالٍ
جَمْرَةٌ تَكوي كَياني
تَنزِفُ الأَكوانُ ناراً
وَهُما لا ينزِفانِ
وَهُما وَجدٌ قَديمٌ
وَهُما مُستَدرَكانِ
كَرُسومٍ في فَضائي
مَزَجَتْ إنساً بِجانِ
أَخلَفَتْ وَعْدَ الرَّوابي
قَطَّعَتْ حَبلَ القِرانِ
تَجبُلُ الآفاقَ سِحراً
بَينَ لَمحٍ وَتَواني
فَتَشِفُّ الرّوحُ حَتّى
تَعْتَلي عَرشَ الحَنانِ
تَهطُلُ الأَسماءُ مِنها
رَغمَ هَمٍّ وامتِحانِ
فَتَرى لَيلَ الدَّواهي
يَنطَوي في غُصنِ بانِ
وَتَرى عَوْداً وَنَأياً
في فَضائي يَسطَعانِ
لَيسَ في الأَدغالِ عَينٌ
تَقتَفي لَغطَ اللِّسانِ
حَيثُما الأقوالُ خَلطٌ
والغَثا فَوقَ البَيانِ
إِنَّما التَّرديدُ يُشفي
مِن جِراحٍ واحتِقانِ
قالَها المَظلومُ يَوماً
رافِعاً سَمتَ البَنانِ
بالِغاً حَدَّ الثُّريّا
قُربَ نَهرٍ في الجِنانِ
دَمُهُ المَسفوكُ جورا
وَثَراهُ مُشرِقانِ
قَدْ أَشَعَّتْ في مَداهُ
دارَةُ السَّبعِ المَثاني
يَعتَلي مَوتاً حَياةً
رافِضاً طَعمَ الهَوانِ
عِندَما الأَحلامُ حَطَّتْ
بَينَ أَهدابِ الزَّمانِ
لَملَمَ الشَّوكُ العَبيرَ
وَجَثا قُربَ الأَماني
ذابِحاً لَهْفَ الطَّريقِ
في بُحورِ الأُرجُوانِ
فَحَصَدنا في دُهورٍ
بَعضَ ما تُعطي الثَّواني
مِن رُسومٍ عافِياتٍ
وَخَيالاتٍ حِسانِ
وَلِقاءٍ كانَ فَيضاً
دونَ لَمسٍ أَو تَدانِ
أَوقَدَ المُشتاقُ ناراً
وَبَرى رُمحَ المَعاني
بَيدَ أَنَّ النّارَ غامَتْ
في دُخانِ البَيلَسانِ
وَمَضَتْ تُزجي مَداراً
في قُطوفٍ مِن حِرانِ
صَوتُهُ المَخذولُ أَقعى
تَحتَ رُجمٍ في المَكانِ
وَبدا الوَصلُ بَعيداً
هارِباً لَمحَ السِّنانِ
في غُبارِ المَوتِ يَسري
بَينَ نارٍ وَدُخانِ
وَطَريقٍ مُدْلَهِمٍّ
يَزدَري مَجدَ الهِجانِ
غَيبَةٌ تُحيي حُضوراً
وَرِماحاً في قَلْبِ شاني
نَجمَعُ الأَلغازَ مِنها
نَتَفانى في الرِّهانِ
فَإِذا ما لاحَ وَمْضاً
بانَ في حُزْنِ المَواني
آرِماتٌ فِضنَ هَمساً
بَينَ جَلادٍ وَجاني
يَقطِفُ الشُّطارُ مِنها
بِذرَةَ الدَّربِ الأَناني
بَينَما القِدّيسُ يَمضي
بَينَ وَجدٍ وَتَفانِ
يا رَفيقاً قُربَ بابي
يَتَحَلّى بالجُمانِ
أَنتَ والأَحلامُ سَيفٌ
في جِراحي تَسكُنانِ
تَكوِيانِ الرّوحَ حَتّى
مِن عُيوني تَذْرِفانِ
فَأَرى الأَكوانَ شَوكاً
ثُمَّ لَمحاً تَهْرُبانِ
لَمْعَةُ الأَسيافِ تَبدو
حارِساً حَولَ المَباني
يُسلِمُ الأَسوارَ صَمتاً
للرَّدى والطَّيلَسانِ
أَنتَ وَالأَشواكُ دِرعٌ
وَأَنا حَدُّ السِّنانِ
وَكِلانا في خُشوعٍ
في فَضاءٍ يَسبَحانِ
قَلَّما سِرنا سَويّا
وَالتَقَينا في كَيانِ
هذِهِ الأَشلاءُ نارٌ
فانتَصِبْ فيها وَعانِ
واترِكِ التَّأويلَ يَجري
في مَساراتِ الحِصانِ
كَصَهيلٍ مُستَديرٍ
نامَ في حُضنِ الأَغاني
لَمْ تُقولِبهُ اللَّيالي
لَمْ يُكابِدْ في الأَواني
راجِياً دَرباً مُنيراً
مِن حَبيبٍ ما سَلاني
أَشعَلَ الإِدراكَ وَجْداً
في مَزاميرِ المَعاني
فَأَنارَت في مَدايَ
وَأَشَعَّت في كَياني
حاذِري يا رُوحُ تَبكي
حاذِري شَدَّ العِنانِ
إِنَّما الأَرزاءُ شَمسٌ
كَأسُها طَلقُ المَعاني
تَحتَفي بالزَّهرِ فينا
في شُموخٍ وافتِتانِ
فَإِذا ما ضاعَ دَربٌ
هَيَّأَ اللهُ لِثانِ
نَحوَ أَضواءِ الغُموضِ
وَتَصاريفٍ حِسانِ