تَوارَ فَإِنَّ سَوادَكَ بادِ
وَوَجهُكَ أُسُّ خَرابِ البِلادِ
وَأنتَ خُواءُ الطَّريقِ وَأنتَ
غِيابُ الهُدى في القُرى والبَوادي
وَأنتَ حِدادٌ يُغطّي مَدانا
وَأنتَ غُرابٌ غَفا في الرَّمادِ
وَأنتَ الهَزيمَةُ في كُلِّ فَجرٍ
وَأنتَ الرَّداءَةُ في كُلِّ نادِ
وَلولا نَراكَ تُفرِّخُ شُؤماً
لَكُنْتَ عِداداً بِصَفِّ الجَمادِ
وهذا التُّرابُ تَناسلَ عِشْقاً
فَلَيسَ يُساكِنُ قَفزَ الجَرادِ
خَذلْتَ المَواسِمَ والزَّهْرَ لُؤْماً
وَأَطلقْتَ نارَكَ صَوبَ الجَوادِ
وَيَوماً سَتَهوي جَريحاً ذَليلاً
وَتَفنى وَحيداً بِغَيرِ عِدادِ
وَأُمُّ المَعارِكِ جاءَتْ مِراراً
فَأَسبَلْتَ فيها فُصولَ الحِدادِ
خَذَلْتَ الرُّجولَةَ وَالحَقَّ لُؤْماً
وَجانَبْتَ مَجداً طَويلَ العِمادِ
وَسَوفَ أُبَدِّلُ جِلدي بِشَوكٍ
إِذا ما سَمِعْتُكَ يوماً تُنادي
سَأَنفِي المَوانئَ إِنْ كُنتَ فيها
وَأُطفِئُ فيها شُموعَ الوِدادِ
وَأَقصِفُ صَوتَكَ والأُفقُ يَغلي
وَأَكتُبُ وَحدي فُصولَ الرَّشادِ
لِأَنَّكَ مَوْتٌ، لِأَنِّيَ صَوْتٌ
لِأَنَّ المَشاعِلَ مَجدٌ يُنادي
أقاوِمُ حَشْدَ الوُحوشِ الضَّواري
وَأَنتَ تُغازِلُ فُجْرَ الأَعادي
سَيَهوي الرَّقيعُ، وَيَعلو الرَّبيعُ
وَتَمضي بِعارِكَ واداً لِوادِ
وَمِثلُكَ لَمْ تَصطَفيهِ المَثاني
فَأَثخن طَعْناً ظُهورَ العِبادِ
دَعَتْكَ الثُّريا فَأَسبَلْتَ جَفْناً
كَسيراً لِتَسْكُنَ تَحْتَ الرَّمادِ
فَما نِلْتَ مَجداً أَثيراً يُحاكى
ولا غِبْتَ عَنْ صَفَحاتِ السَّوادِ
سَنَطوي الرِّسالةَ والدَّربُ يَبْقى
وُسومَ المُحارِبِ بَينَ الوِهادِ
وَيَكفِيكَ أنَّكَ سَطرٌ قَصيرٌ
تَقَنَّعَ وَحلاً وَما رَدَّ عادي