لله دَرُّكَ حين شئتَ رحيلا
أوسعتَ أرضك يومها تقبيلا
عانقتها حبًا عناقًا صارمًا
وضممتها ضمّاً فكان طويلا
حتى أتَوك وأنت في غيبوبةٍ
ولَهًا وعشقًا فارتددتَ قتيلا
لِقَتيلِ حب الأرض خيرُ شهادةٍ
يلقى بها في الجنتين مقيلا
والأمّ أولى بالوداع وإنما
أنت ابنُها حقًا ولست دخيلا
وإن ادَّعَى بعضٌ بنوَّتَها فما
مسحت عليهم كفَّها تدليلا
كلا ولا جسّتْ لهم نبضًا وما
سدلت عليهم شعرَها المسبولا
حتى ولا لقمت رؤوس خدودهم
بين الأصابع لهفةً وقبولا
فالأمّ تدركُ مَن بنُوها منهمُ
مهما تبدَّلَ شكلُهم تنكيلا
والأمّ تعرفُهم على بُعدٍ ولو
طالتْ بهم أرضُ الشّتات حُؤُولا
لثمت جراحُكما جراحَكما معًا
لتقول صبرًا يا جراحُ جميلا
ودَّعتها لتغيبَ في أحشائها
وكذا خروجُك يستحيل دخولا
سقطتْ مقاييسُ الزمان توحُّدًا
وهوت مسافات المكان وصولا
هذا التوحُّد دورةٌ خلاقةٌ
يرقى به جيلٌ ليَخلُفَ جيلا
فالأرضُ والأبناء كلٌّ واحدٌ
وحقيقةٌ لا تقبل التأويلا
من عهد كنعانٍ جرت بدمائنا
وترابها أضحى به مجبولا
كم من فتًى نَبَتَتْهُ رمحًا أسمرًا
ونَضَتْهُ سيفًا ماضيًا مصقولا
بعثته في لُجِّ الدجُنَّة شعلةً
ليشعَّ في حلك الدُّجى قنديلا
ويجوسُ في دربٍ مريرٍ حالكٍ
فيكون فيه هاديًا ودليلا
في أمةٍ لله ما يجري بها!!
لقف الخليجُ محيطَها والنيلا
هذا الذي يجري نتاجٌ للذي
زرعوا وهل يعطي الزؤانُ بُقولا
ماذا دهانا وا جمالاهُ وهل
يا شعب ترضى أن تعيش ذليلا
من لم يصنْ عما يدنِّسُ نفسَه
يهبط ليجزي بالرذيل رذيلا
متكسّبًا متملقًا متذرعًا
أن راح يجزي بالجميل جميلا
كم قد تمنّى المعجَبون لَوَ انه
من قبْلُ مات ولم يعش «ليقولا»
سبقتْه أقلامٌ تدنت ههنا
تسترفد السلطان والتمويلا
تاللهِ كم حَطَّ التبذُّلُ قمةً
حَطًا فينقلب الصعودُ نزولا
لتخيبَ آمالٌ بأقلامٍ هوَتْ
وتدجنت وتبدلت تبديلا
الساقطون الزاحفون اللاعقو
نَ الصائرون زعانفًا وذيولا
فمتى نحرر نفسَنا من نفسِنا
ومتى نزاول حقَّنا المغلولا
إن لم يقدِّس كل فردٍ حقه
كمواطنٍ لن نبلغ المأمولا
إن لم نحرِّر بالنواجذ حقَّنا ال
فرديَّ نبقى بالحضيض حلولا
لله درّك يا بنَ كنعانٍ فيا
جَمَلَ المحامل قد غدوت حميلا
هل غبتَ عنا خيبةً ومرارةً
واليأسُ لم يعرف إليك سبيلا؟
من كان مثلك إن تضق حلقاتها
يزدَدْ قوًى وتحدِّيًا ومثولا
لله درّكَ يوم كنت ويوم غب
تَ ويوم تبقى بالقلوب نزيلا