ابسمي كالفجر يُهدينا الضياءْ
وابسمي كالبدر في أعلى السماءْ
وابسمي كالورد فوّاحِ الشذا
وابسمي كالطفل لم يدْرِ الشقاء
ليس عمرُ المرء إلا لحظةً
عاش فيها ثم يَطويه الفَناء
ثم يمضي فلْيُخلِّفْ بعده
أطيبَ الذكرى وباقات الثناء
ليس يُجدينا عُبوسٌ أو أسًى
أو بكاءٌ عندما يجري القضاء
فلنعشْ للحب أرواحًا أبَتْ
من أمانيِّ الورى إلا العَلاء
خيرُنا مَنْ عاش في أيامه
باسمًا رغم الرزايا والبلاء
إن رماهُ الناس داوى جُرحَه
لم يلوِّثْ قلبَه يومًا عَداء
ابسمي لليل ينشقُّ الدُّجى
وتَعُمُّ الكونَ أضواءُ البدورْ
واحملي للناس حبّاً طاهرًا
وازرعي بالحب أغوارَ الصدور
واصرفي عنك ظنونًا واهنئي
إن مَنْ تهوين خفّاقُ الضمير
لم يعشْ غِرّاً قَعودًا إنما
فجَّرَ الأنهار في قلب الصخور
أثقلته الأهلُ في فجر الصبا
ورمتْه للمقادير صغير
لم يَلِنْ للدهر لم يشْكُ الأسى
لم يقُلْ للناس إني أستجير
بل مضى في الدرب وثّابَ الخُطى
رغم أن الدربَ صعبٌ وعسير
رغم أن العيش قاسٍ ظالمٌ
والليالي داجياتٌ لا تُنير
صارعَ الأيام حتى سلّمَتْ
ومضت تُثني على القلب الجَسور
فِيَّ عزمٌ كالرواسي قسوةً
وبه قاربتُ من حلمي الكبير