أشريانٌ أرانيَ أم وريدُ
كلا العِرقين والقلبُ الشهيدُ؟
أُحمَّلُ بالبشائر والعطايا
وأُثقَلُ بالهموم متى أعود
فإن نوازعَ الإنسان فينا
لها في عمقنا جذرٌ مديد
ولكنَّ الفلسطينيَّ يطوي
على جرحٍ مسيرته عقود
فأثرى فيه عزمًا ذا مضاءٍ
تقلّدَه أخو صدقٍ جليد
ونمّى فيه حسّاً آدميّاً
رقيقًا لا تُلوِّثه الحقود
صفيٌّ لا تعقِّده صروفٌ
وعارٍ ليس تكسوه الغُمود
تجوب خواطري في كل فجٍّ
يُهوِّم فيه مغترب شريد
وأفرش بالمشاعر كل أرضٍ
يضمِّخُها بحنّاءٍ شهيد
وأمسح بالعواطف كل دمعٍ
به عينٌ معذبةٌ تجود
وأسند بالتجلّةِ كلّ شيخٍ
ضعيفٍ هدَّهُ المنفى البعيد
وأحضن بالمحبّة كلّ طفلٍ
طريدٍ شاله صدر طريد
وأين القلبُ منّي؟ هل ورائي
يضخُّ بيَ الدماءَ ويستعيد؟
أَمَ انَّ القلبَ قُدّامي وأني
إليه ناهضٌ فيما أريد؟
فكلُّ حِماك يا وطني قلوبٌ
وكل ثراك يا بلدي كُبود
من الأردنِّ حتى البحرِ تحيا
كما كانت فلسطين الخلود
كأن جبالها الشَّمّا رؤوسٌ
وأن صخورَها الصمّا زنود
وأن مروجها الغَنّا صدورٌ
وأن ورودَها الفيحا عقود
وأن شِعابها اللَّيّا عروقٌ
وأن غصونها الرَيّا قدود
كأني مبصرٌ في الغيب يومًا
وقد زالت من الوسط الحدود
لدى استفتاء شعبين استجابا
وقد أغناهما العقل الرشيد
وأني مبصرٌ شرقًا مضيئًا
وقد زالت دَواهٍ فيه سود
وصار الحكمُ حكمَ الشعب محضًا
وصار الناس حقُّهم أكيد
وصار النّفطُ في أيدي ذويه
فغصَّ «الغربُ» واقتُلع العبيد
وراح الغرب منكفئًا حسيرًا
وعَمَّ ربوعنا العيش الرغيد
لنختصرِ الزمان بلا عنادٍ
فماذا يُكسب الصلف العنيد
تعالوا نبن بيتًا ذا عمادٍ
إليه كلُّ أهليه يعود
فنغدو دولةً ترعى بنيها
سواءً والرضى فيها يسود
وثَمَّ ولايةٌ يسجو عليها
وشاحٌ من عروبتنا مديد
لها في الدولة الكبرى مكانٌ
ووعدٌ نجتنيه لا وعيد
فصدرُ العرب ذو سَعةٍ حليم
وقلب الشرق منفتحٌ ودود
وإلا لو كبا التاريخ يومًا
فللتاريخ منطلَقٌ سديد
هو الحَكَمُ الذي يرسو عليه
أخيرًا عَدْلاً الأمرُ العتيد