مَاذا دهاكَ يطيب عيشكَ في الحَزَنْ
تشري النعيمَ وتمتطي صهوَ الصعابْ؟
ماذا عليك إذا غدوتَ بلا وطنْ
ونعمت رغْد العيش في ظلِّ الشبابْ؟
يا هذِه يهديك ربُّكِ فارجعي
القدس تصرخ تستغيثكِ فاسمعي
والجَنبُ منّي بات يجفو مضجعي
فالموت خيرٌ من حياة الخنَّع
ولذا فشدِّي همَّتي وتشجَّعي
ها أنتَ ترسفُ في القيود بلا ثمنْ
وغدًا تموت وتنتهي تحتَ الترابْ
وبنيك وا عجبي ستتركهم لمنْ
والزوج تُسْلمها فتنهشها الذئابْ
القيدُ يُظهر دعوتي يومًا فَعِ
وإذا قُتِلْتُ ففي إلهي مصرعي
والزوج والأبناء مذ كانوا معي
في حفظِ ربِّي لا تُثيري مدمعي
وعلى البلاء تصبَّرِي لا تجزعي
إني أخاف عليك أن تُنفَى غدًا
ويصير بيتُك خاويًا يشكو الخرابْ
وتهيم بحثًا عن خليلٍ مؤتمنْ
يبكي لحالك أو يشاطرُك العذابْ
إن تصْبري يا نفس حقّاً تُرفَعي
في جنة الرحمن خيرَ المرتع
إنَّ الحياة وإن تطلْ يأت النعي
فإلى الزوال مآلها لا تطمعي
إلاّ بنيل شهادةٍ فتشفَّعي
إني أراكَ نذرتَ نفسًا للمحنْ
وزهدتَ في دنيا الثعالب والكلابْ
وعشقتَ رمسًا يحتويك بلا كفنْ
فرجوتُ ربي أن تكون على صوابْ
أنا لن أبيت منكَّسًا للألمعِ
وعلى الزنادِ يظلُّ دومًا إصبعي
ولئن كرهتِ البذلَ نفسي تُصفَعي
من كلِّ خوّارٍ ومحتالٍ دعي
ولئن بذلتِ الغالي مجدًا تصنعي
إني أعيذك أن تَذلَّ إلى وثنْ
أو أن يعود السيف في غمد الجرابْ
فاقضِ الحياة كما تحب فلا، ولنْ
أرضى حياةً لا تظلّلها الحرابْ