ألا زاحموا أهلَ العُلا بالمناكبِ
ولا تقعدوا من بعد نيل المراتبِ
فمن طلبَ العَليا بعزمٍ ينالها
وذو الحزمِ فيما يبتغي غيرُ خائب
قفوا وانظروا من فاقكم كيف فاقكم
تروه بجدٍّ مُحرزاً للمطالب
تَقدّمَ في أعماله بمعارفٍ
فجاء بما فيه عُجابُ العجائب
فإن راقكم حسنُ الترقّي بعصركم
فشدّوا حِزامَ الجدِّ من كلّ طالب
رِدوا من ينابيع العلومِ موارداً
بها ينجلي الجهلُ الكثير المعاطب
فكلُّ بلاءٍ أصلُهُ الجهلُ في الورى
وما الجهلُ إلا مرتعٌ للمعايب
عليكم بإحراز العلوم وبثِّها
فتحت لواء العلم أعلى المناصب
وشُدّوا حبالَ العلمِ بين جموعكم
بغير انفصال في اتحاد الرَّغائب
وإنّ طريقَ الاتحادِ لأهلهِ
طريقُ وفاقٍ مَعْ خلافِ المشارب
قد اتّحدوا فيما يعمُّ انتفاعُه
وما لم يعمَّ النفعُ إحدى النوائب
ولا تدعوا حسنَ اتحادِ قلوبكم
بعارض أغراضٍ لكلِّ مُشاغب
دعوا النّاسَ مَعْ أفكارهم واعتقادهم
وما انتحلوه من جميع المذاهب
ولا تُشهروا حربَ النكيرِ عليهمُ
بتكذيب ذي صدقٍ وتصديق كاذب
فللقلب ما يهواه حتى جرادةٌ
تكون لديه من أعزِّ الحبائب
يراها بعينٍ لم تروها بها ومَنْ
يُعاتبه فيها غدا في متاعب
فينفر ممن لامه في حبيبهِ
وينظره شزراً بعين المثالب
حنانَيكُمُ كونوا على قلب واحدٍ
لنفع عمومِ النّاسِ من كلّ جانب
وكونوا يداً في الخير واحدةً ولا
تكونوا كسالى بين كلِّ الأجانب
كفى ما مضى ممن مضى من تقاعدٍ
به قد غدوا من قبلُ لعبةَ لاعب