من الأغنيا أَستنهض الهمَّ والهِمَمْ
ليقتطفوا العلمَ الذي شرّفَ الأممْ
فهذا زمانُ العلمِ فيه تقدّمتْ
ذووه وفيه الجهلُ مضطربُ القدم
وعارٌ على من فيه أهليّةٌ له
وعن نيل حظٍّ منه لم يحظَ بالقسم
فمدّوا إليه ساعدَ الجدِّ بالجَدا
ليدركَ بعضَ الفضلِ منه أخو الكرم
خُذوا بالأيادي أيديَ الفقراءِ في
سلوكِ طريق العلمِ تستكملوا النِّعَم
فإن فاتكم أخذُ العلومِ وبثُّها
فما فاتكم أن تحملوهم على الذِّمَم
فلا خيرَ في مالٍ إذا لم يكن بهِ
لكم عونُ أهل العلمِ في السَّهل والعلم
فكونوا لهم أعوانَ خيرٍ لنيلهِ
فما خصّكم مولاكمُ في الورى وَعَم
ولا تَدَعوا أبناءكم في جهالةٍ
فتركُهمُ في الجهل ظُلْمٌ به ظُلَم
وإن أنتمُ علّمتموهم ظفرتمُ
بعزٍّ به ترقون في الحلِّ والحرم
فَقُوموا على ساق اعتناءٍ بما بهِ
تنالون من أقصى المرامِ الذي أهم
وقولوا لهم جِدّوا بجِدٍّ وجاهِدوا
نفوسَكمُ في نيله واحذروا السَّأَم
ألا علِّموهم فالتعلُّمُ منهجٌ
يؤدّي إلى كشف الهمومِ مع الغُمَم
ألا عَلِّموهم يزدهي عصرُكم بهم
وتبتهجُ الدُّنيا بهم في ذوي الهمم
ألا علِّموهم إن تُريدوا سعادةً
تدوم وهل للجاهلين سوى النَّدم؟
ألا علِّموهم تطمئنَّ صدورُكم
عليهم ومن تجهلْ بنوه فقد ظلم
ألا عَلِّموهم واعلموا أنَّ جهلكم
وجهلَهمُ يفضي إلى العُدْم والعَدَم
ألا فانظروا أهلَ العلومِ وما لهم
تأتّى من الخيرات من سائر الأمم
ألا وانظروا ما حلُّ بالجاهلين من
رزايا وما لاقوه من ألمٍ أَلَم
فبالعلم تنويرُ الصدورِ فلم تقفْ
بكلِّ صدورٍ أو ورودٍ مع الظُّلَم
وبالعلم تدبيرُ الأمورِ لأهلها
محكّمةَ الأحكامِ في الحُكْم والحِكَم
وبالعلم تسخيرُ البحورِ فسُيِّرتْ
بها سفنٌ لم نخشَ موجاً لها اصطدم
وبالعلم سار الطائرون إلى العُلا
مع الطيرِ حتى زاحموا النَّسْر والرَّخَم
وبالعلم تكثيرُ الأجورِ حقيقةً
بدنيا وأخرى أجرُ أخرى لدى الحَكَم
عليكم به فاسْتَمسِكوا بحبالهِ
وشُدّوا بها أبناءكم تشكروا النعم
فمن يشكرِ النّعماءَ دامت له ومن
بكفرانها يُبلى تحلُّ به النِّقَم
ألا واقبلوا نُصحي فإنّي بالاعتنا
من الأغنيا أستنهضُ الهمَّ والهِمَم